Wednesday, January 05, 2011

عشش الدبابير




مشاكلى مع الزوجة والأولاد وبعض الجيران تقليدية، كثيرها تافه وبعضها فاضح، ليس لكونى مواطنا منذ دهور وأنا لا أشارك فى مهازل الانتخابات، وليس لأنى رجل بلغت من الكبر ما يكفى لأن أكون غير قادر على الهش أو النش، الصحيح أن معظم هذه الخلافات تنشأ بسب قرفى الشديد من أحوال جامعاتنا المصرية، ذلك بأنى أعرف وقائع مخجلة ثقافيا وحضاريا تدور فى جامعاتنا، وأمارس شهوة الصياح على رؤوس الأشهاد بأننا ننهار حضاريا، أساس هذه المشاكل أنى مشارك فى بعض هذه الوقائع بقيمى وتعليمى وسلوكى، وأنى قصير ذات اليد فى صنع قرار رفت الكثير جدا من أعضاء هيئة التدريس والقيادات الحالية فى جامعاتنا.


الكشف عن الفساد فى الكليات الجامعية يحتاج لكلام الآف الألسنة ونبض مئات القلوب القوية كى ترفع عن التعليم الجامعى سطوة الدبابير، فكثير من الأساتذة يصرون على توريث أبنائهم مهنة الأستاذية فى الجامعة، بغض النظر عن قدرات أبنائهم الحقيقية، والأداء غير العلمى لإدارة الكليات الجامعية لا يسد فجوة التفرقة الفاسدة بين طلاب الدراسات العليا، حيث يجرى تقسيمهم إلى طبقتين، أولاد الحرة وأبناء الجارية، هكذا يتم منح درجات علمية فى مدد وجيزة لبعض الطلاب لمجرد أنهم أبناء أو معارف لأعضاء هيئة التدريس، بينما يبقى الكثير من أقرانهم سنوات طويلة يطحنون فى الهواء دون تقدم علمى أو اجتماعى.


الدبابير فى جامعاتنا الحكومية، تعرف أن القانون يسمح لأى طالب بأن يحصل على شهادتى الماجستير والدكتوراه خلال خمس سنوات، لكنها دبابير تطبق القانون فقط على بعض المتفوقين من الطلاب وتترك البقية سنوات طويلة دون تقدم علمى ودون ذنب يقترفونه، وحجج الدبابير أن بعض الطلاب فى حاجة لأن يجيدوا فن التعامل مع نقاط ضعف أساتذتهم، يداعبونهم ببعض الهدايا المعنوية، ويشيدون بسمعتهم أمام دافعى الهبات والمكافئات وعوائد الاستشارات، وأن يتصرف الطلاب قبل مولدهم فيختارون وظيفة آبائهم، وأن يشبّوا على استثمار منافع الوضع الاجتماعى لأزواجهم، ابن الباشا باشا وأبناء الآخرين لا جدوى من كفاحهم، هكذا فعل الدبابير فى كثير من طلاب الدراسات العليا، يخفون فسادهم بالاعتماد على أناس من المعوزين والمرضى يتولون مهمة تنفيذ القوانين، فيتحول تنفيذ القانون من محاولة تحقيق العدالة إلى تستر على الاغتصاب وضياع الحقوق.


إن هناك كثيرا من وقائع الفساد فى جامعاتنا لا يتمكن المتابعين لها عن جمع الأدلة القانونية لإثباتها، لكن العقلاء يرون قرائن تشير إلى مطابخ فساد تتناثر أخبارها فى الغرف المغلقة وعشش الدبابير، ويبقى على الغيورين على مستقبل هذا الوطن أن يقاوموا الفساد مهما تعرضوا لشبهات نشر الغسيل الوسخ.

المقال نشر فى جريدة نهضة مصر الثلاثاء 4 يناير 2011م

Post a Comment