Saturday, January 02, 2010

العمداء الجدد

سيادة وزير التعليم العالى، كثيرة هى الأيام التى يجلس فيها أهل الجامعات على مصاطب النميمة يذكرون الطرق المعلنة لاختيار عمداء الكليات، ما بين انتخاب أو تعيين، ويتندر الجميع بالطرق السرية لتثبيت معظم القيادات.

طريقة انتخاب العميد ترى أن أهل الجامعة قوم أحرار وهم أحق من رجال الأمن باتخاذ القرار فى تعيين العمداء ورؤساء الأقسام العلمية وعمال النظافة، بينما طريقة اختيار العميد بالتعيين ترى أن أهل الجامعة أقنان أرض يتبارون فى إرضاء رجال الأمن ويتسابقون على مناصب تمنحها سراديب العلاقات الخاصة.

سيادة الوزير، نحن العاملين فى الجامعة لا يهمنا أن يكون المرشح للعمادة مصاب بضغط دم أو السكر، أو انه يصبغ شعره ثم يكويه ويرتدى ملابس داخلية سوداء ويستخدم عطورا زيتية مما يباع على أرصفة دور العبادة، ولا يهمنا أن المرشح يتناول البصل الأخضر أو الفجل الأحمر أو يفضل التدريس للطلبة دون الطالبات، فمثل هذه الأمور عيوب شخصية يمكن التجاوز عنها، فكلنا أصحاب مرض ونقترف كثيرا من الآثام الصغيرة، ولا يهمنا أن تكون الأستاذية هى الدرجة العلمية للعميد، فكثير من المرشحين يحمل درجة أستاذ مضروب جهلا أو أستاذ معار فقرا أو أستاذ يأكل العيش سحتا، ما يهمنا هو الوعى الثقافى للمرشح بمشاكلنا التعليمية واستشرافه طرقا علمية لحلها.

سيادة الوزير، لو تقدم مرشح للعمادة قضى معظم سنوات خدمته فى إعارة ارتزاق خارج مصر وعاد محملا بتخلف ثقافى مريع، يغازل الوقت الملائم لمنح درجة الدكتوراه لأبن مسئول كبير ويصطاد الوقت المناسب للعزاء فى قريبة مسئول كبير آخر، مثل هذا الأستاذ غير الملتزم لو خضع لاختياركم بطريقة التعيين فانه يصبح عميدا لكلية جامعية، يسبح بحمدكم صباحا وبعد كل تجشأ ودبر كل طعام، ولو خضع لاختيارنا بطريقة الانتخاب الحر لخرج من المنافسة الشريفة.

يا وزير التعليم العالى، انتم تؤيدون تدخل الأمن فى شؤون الجامعة، وتدفع سياستكم الكثيرين نحو السلبية فتجعلهم ينظرون إلى الجامعة كحمار ترعاه السلطة، ويتركون لأحبابكم حرية ربط الحمار فى المكان الذى تريدون، ونحن نرى أن تعيين العمداء بالانتخاب الحر مع الكفاءة العلمية يحفزنا لأن نشارك فى بقاء الجامعة حمارا قويا يخدم الجميع.

Post a Comment