Tuesday, August 07, 2007

الأوزون.. ومافيا الأدوية

لم تتح لى فرصة الذهاب إلى القارة القطبية الجنوبية، كى أرى السماء من ثقب الأوزون القابع هناك بمساحة آلاف الكيلومترات المربعة، ذلك بأننى لست مغامرا إلى هذه الدرجة، فالجلوس تحت سقف سماء بدون أوزون يعرض الجلد للأشعة فوق البنفسجية، يتشوه الجلد وتزداد التجاعيد، على كل حال فالأوزون ليس بعيدا عن أهلنا فى مصر، انه يتولد من تأثير موجات البحر المالح على هواء الشواطئ وتنتشر رائحته النفاذة تصيب بعض الناس بتهيج يصيب الشعب الهوائية.

فى صالون أدبى معروف، يرتاده كثير من المهتمين بأمور الفكر والأدب والثقافة، جمعتنا جلسات لمناقشة بعض مشاكل الطب والعلاج فى بلادنا، حاورنا الأستاذ الدكتور نبيل موصوف، أستاذ علاج الألم بمعهد الأورام التابع لجامعة القاهرة، ولأن الرجل صاحب أبحاث طبية كثيرة عن علاج الألم واستخدامات الأوزون فى الطب، طارت حولى كثير من المصطلحات الطبية، ولأنى لا اعرف فى توصيف الأمراض غير الصداع والهفتان والوجه الأصفر وألم الجنب والدوخة، كما لا أعرف من أدوية العلاج غير العسل الأسود، وجوز الطيب وحبة البركة ومرق الدجاج بالليمون، وشوربة العدس مع البصل، وزم الصدر بأوراق الجرائد القديمة، والأسبرين وزجاجات المياه الغازية، واعترافا منى بضعف خبراتى طلبت من الدكتور موصوف أن يلخص لنا أحوال مرض معروف يرى له علاجا بالأوزون، وأن يكون التلخيص من الآخر.

حاضرنا الدكتور موصوف عن أحوالنا الطبية، فوصلتنى بعض المعلومات عن استخدام الأوزون فى علاج أمراض التهاب الكبد والقلب والمبيض وعلاج التجاعيد والربو، بعض هذه الأمراض منتشر فى بلادنا فالتهاب الكبد الفيروسى مرض وبائى منتشر فى مصر بنسبة كبيرة قد تصل إلى ثمانية عشرة فى المئة من السكان، وهذا المرض هو ميراثنا من البلهارسيا التى عاشرتنا منذ القدم، ووجدت ديدانها فى بعض مومياوات أجدادنا الفراعنة.

يقول الدكتور موصوف، أن مرض التهاب الكبد الفيروسى يمكن علاجه باستخدام حقن يصل ثمن الواحدة إلى ثلاثمائة جنية، وتصل أجمالى تكاليف العلاج بهذه الحقن إلى ستين ألف جنيه لكل مريض خلال فترة سنه، وبنسبة نجاح تصل إلى ثلاثة وعشرين فى المئة من الخاضعين للعلاج، مع بقاء آثار جانبية يعانى منها المريض، أما استخدام الأوزون لعلاج لنفس المرض، فان تكاليف العلاج تصل إلى ستة آلاف جنيه فقط لكل مريض خلال فترة سنه، وبنسبة نجاح تزيد عن ثمانين فى المئة من الخاضعين للعلاج، دون أن يترك الأوزون أية أثار جانبية على المريض، معنى الكلام أن للمرضى بالتهاب الكبد فرصة علاج بالأوزون أكثر أمنا، وبتكلفة تقل نسبتها عن واحد إلى عشر مرة من تكاليف العلاج التقليدى بالحقن.

فى نهاية القرن الماضى وبالتحديد فى عام تسعة وتسعين منه، وافقت لجان علمية متخصصة على استخدام الأوزون كوسيلة مساعدة فى العلاج، ووافقت على استيراد الأجهزة الطبية المطلوبة، إلا أن عوائق كثيرة فى بلادنا تحول دون الاستفادة الجادة من طرق العلاج المقترحة.

قد تكون عوائق استخدام الأوزون كعلاج راجعة لتأخر نتائج الدراسات العلمية الضرورية لتقرير الصلاحية الفنية، وقد تكون العوائق راجعة إلى سطوة مافيا شركات أدوية تسعى لترويج نوع معين من العلاج قاصدة مص دماء المرضى فى الدول الفقيرة وإبقائهم حقلا للتجارب، وقد تكون المسألة راجعة لسطوة راس المال فى المستشفيات الخاصة فلا يقبل استخدام طرق جديدة تخفض أرباحه الكثيرة، وقد يكون الأمر راجعا لبيروقراطية حكومية تقصف رقاب كل تقدم.

مهما كانت العوائق فأحوالنا الصحية وظروفنا الاقتصادية تتطلب جرأة علمية وثورة إدارية لوضع طرق العلاج المستحدثة فى دائرة الضوء العام، نعرف المزايا والعيوب فلا يتاجر احد بفقرنا أو جهلنا أو مرضنا.

Post a Comment