Wednesday, December 13, 2006

جائزة السيد العميد

ليس مزعجا لمراقب منصف أن يعرف الأسباب التى تجعل من عميد الكلية عميدا فى جامعاتنا المصرية، فكثير من المنصفين يرى أن آليات اختيار عمداء الكليات الجامعية تزكي أهل الثقة على حساب أهل الكفاءة، المزعج اكثر أن يعرف ذلك المراقب كيف يقوم العميد بدور العميد؟
أحد العمداء فى كلية جامعية أراد أن يكون عميدا من بين المخلدين، فجمع مجلس الكلية، وصاح كالهمام فى أعضاء المجلس فوافق المجلس صاغرا، على أن تخصص جائزة سنوية باسم عميد الكلية تمنح لأحسن أستاذ وأحسن موظف وأحسن طالب، وعلى المتسابقين أن يقدموا لسيادة العميد ومن خلفه مجلس الكلية الموقر ما يرونه صالحا للحصول على الجائزة، المزعج أن سيادة العميد الهمام ومن وراءه مجلس الكلية الموقر وافقوا على أن تجمع الأموال المخصصة لجائزة العميد من بعض أنشطة الكلية وبما يتم التبرع به من أهل الخير والمتطهرين من صدقات، هكذا يخلد اسم العميد فى قائمة جامعى الصدقات لبعض أعضاء هيئة التدريس، ويخلد مجلس حكماء الكلية مع المهللين وراء كل عميد.
صحيح أن كثيرا من أهل الجامعات فى بلادنا غلابة، لكن من غير الإنصاف أن نستجدى لهم تكاليف جوائز التفوق وعلاج كبار السن من بينهم، إيه مهانة يتعرض لها الأساتذة والقائمين على التعليم فى جامعاتنا، وأية وصولية يتفتق عنها ذهن عميد ليصنع لنفسه اسما صوريا ويقلد سلوك بعض الأنانيين من العمداء حين يلصقون أسمائهم وحدها على مدرجات ومبان فى كلياتهم مغتصبين جهود عشرات ومئات العاملين فى إقامة تلك المنشآت وكأن العمداء وحدهم دفعوا تكاليف الإنشاء من جيوبهم الخاصة.
الأصل الأخلاقى فى الجوائز الخاصة التى تحمل أسماء لبعض الأفراد بصفتهم الشخصية أو الوظيفية أن تمول من جيوب أصحابها، فى مقابل أن يمول المجتمع جوائز عامة بأسماء علماء ومفكرين ومبدعين كبار يعترف غالبية المجتمع بفضلهم، وليس من باب الإنصاف أن يمول المجتمع جائزة باسم قيادة وظيفية لا تملك قدرات غير السير على درب الوصوليين فى بلادنا، يصنعون جائزة باسم أعضاء الأسرة أو الشلة والصحاب، معتمدين على موافقات مجالس إدارة تجيد التصفيق وتؤمن بأن عبادة الفرد فى مجتمعنا لم تمت بعد.

Post a Comment