Sunday, November 12, 2006

طبيب نفسانى .. يا جامعة

أعضاء هيئة التدريس فى الجامعات، أناس طيبون، يقضون فترات طويلة من عمرهم فى مواجهة مشاكل التفوق الدراسى وتحصيل الشهادات العلمية، بكالوريوس وليسانس ودبلوم وماجستير ودكتوراه وبحوث ترقية، ويتعرضون كثيرا لمشاكل نظامنا التعليمى، طرق الحصول على الشهادات العلمية وما يشوبها من تركيز على الحفظ دون الفهم، طرق الحصول على الترقيات الوظيفة وما يشوبها من تقدير أهل الثقة فوق أهل الكفاءة.

الاقتراب من طبيعة نظام العمل فى جامعاتنا يضع أيدينا على وقائع مأساوية تثير الأسئلة، كيف يتم التدخل فى نتائج بعض الشهادات العلمية ليحصل البعض على وظائف معيدين فى الجامعات؟ ( خصوصا أبناء أعضاء هيئة التدريس وأصحاب النفوذ)، لماذا لا يتم تطبيق المادة (155) من قانون تنظيم الجامعات؟ وبها يتم تحويل معاون هيئة التدريس إلى وظيفة أخرى غير علمية إذا قضى خمس سنوات دون حصوله على الشهادة العلمية الأعلى، ماجستير أو دكتوراه، كيف يبقى معيد بالجامعة أكثر من خمس سنوات فى إعداد رسالة الماجستير؟ ( طالت المدة مع بعضهم إلى تسع سنوات)، وكيف يبقى مدرس مساعد بالجامعة أكثر من خمسة سنوات فى إعداد رسالة الدكتوراه؟ ( طالت المدة مع بعضهم إلى أربعة عشر سنه)، وكيف يبقى عضو هيئة تدريس بالجامعة أكثر من خمس سنوات لتقديم أبحاث الترقية ( بعضهم أحيل إلى المعاش دون ترقية)، الإجابة على هذه الأسئلة تخلص فى إهمال وتقصير المشرفين على الرسائل والبحوث العلمية، بعض المشرفين يتعرضون لضغوط من نقص أخلاق أو ضعف علم أو فساد أصحاب نفوذ ( بعض أصحاب النفوذ كانوا رؤساء جامعات وكانوا وزراء ).

نظام العمل بجامعاتنا، يضع أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم أمام ضغوط أخلاقية واجتماعية واقتصادية يصبحون معها أكثر عرضة للإصابة بالأمراض النفسية، بعضهم يصيبه اكتئاب نفسى أو تبلد ذهني أو تضخم الذات إحساسا بالعظمة أو تصاغر الذات إحساسا بالمهانة، وتكون النتيجة أن تنتج جامعاتنا قيادات مستقبلنا مشوهة علميا ونفسيا وأخلاقيا.

قليل من أهل الجامعة تأكله متاعب المهنة ويدخل فى دائرة مغلقة من الأمراض النفسية، يفشل فى علاقاته الخاصة، يتزوج أكثر من مرة ويفشل فى الزواج كل مرة، يسافر للخارج أكثر من مرة ولا يشعر بالغنى فى كل مرة، ويفشل فى علاقاته العامة، يصبح أستاذا فى علم وعنوانا لفكر ولا يخجل من التمسح بباطل أهل النفوذ.

نحن فى حاجة إلى إعادة النظر فى آليات تعيين وبقاء أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، ونحن فى حاجة أشد إلى فحص دورى نجريه عليهم لاكتشاف وعلاج المرضى النفسيين من بينهم، هكذا ننقذ الجامعات من مرضى نفسيين، يحملون حصانه التعامل معهم باعتبارهم حاملين لشهادات علمية معظمها مضروب، ويحملون حصانه عطفنا الأخلاقى عليهم، نرفع التكليف عنهم باعتبارهم مرضى ولكن لا يشعرون.

Post a Comment