Monday, September 04, 2006

زمن الحروف .. والأسى

لا أدرى السبب المباشر لاستدعاء " زمن الحروف" عنوانا لهذه الخاطرة ، منذ زمن رسخ فى ذاكرتى عنوان زمن الحروف باعتباره عنوانا لقصيدة قرأتها منذ أكثر من ربع قرن ، حفظت أجزاء كثيرة منها ولم احفظ اسم كاتبها، كان مطلع القصيدة كالتالى، بينى وبينك سورة التحريم ، زمن الحروف ، تذكرى أنى وجدتك مرة تتوهجين ، لعابر ضل الطريق ، بينى وبينك إرثك الدموى والليل العتيق ، سبل تضل بها القوافل والبضائع، وأنا وأنت وصاله الجمهور تحشى بالهتاف وبالأكف ، وبيننا مليون شارع ، غرقت بماء الحبر والكتب النفسية بالدوار ، بينى وبينك أننا لما وقفنا للصلاة ، كان الخلاف أمامنا والوشم سيدنا المطاع واذرع اللقطاء باب ، . . . ، حتى نهاية القصيدة ، هذا العنوان زمن الحروف صالح لوصف زماننا، نحن أصحاب الهوية العربية المتهاوية، انه زمن الحروف والفواصل ونقاط القطع وعلامات التعجب، زمن يصلح تماما لوصف حال المثقفين الناطقين بالعربية ، الآن نحن أحوج ما نكون لوضع تعريف جديد للعرب المعاصرين وهم موضوع الوجود الحى للثقافة العربية المعاصرة، لا أقول بحاجتنا إلى تعريف جامع مانع ولكنا بحاجة إلى تعريف احتمالى موضوعى يضم غالبية الصفات الموضوعية للعرب، مدخل التعريف سؤال ثاقب ، هل العرب أصحاب لغة وارض ودين وثقافة متناسقة ؟، أم أن الوضع فى أوطانهم غير ذلك ، التعريف ضرورى كى تصبح لدى المهتمين بمستقبل العرب أدوات نقد موضوعية ، وكى لا يتوه منا الكلام وننساه بين دفات الحروف، أنا شخصيا أشك فى وجود العرب الفاعلين فى بناء الحضارة المعاصرة ، الحضارة المعاصرة واقع موضوعى، والتخلف الحضارى يعانى منه كثير من البشر، واجزم أن التخلف الحضارى هو السمة الغالب لسكان المنطقة الجغرافية من الخليج العربى ( أو الفارسى سمه ما شئت) إلى المحيط الأطلسى (أو بحر الظلمات سمه ما شئت)، شكى فى وجودهم الحضارى المعاصر يملأنى اعتقادا بأنه لا صحوة حضارية محتملة لهذه المنطقة من العالم دون وضع تعريف علمى يظهر المزايا والعيوب للعرب ، مثل هذا التعريف يحتاج وضعة إلى مجهود جيل كامل من المثقفين.

Post a Comment