Tuesday, October 05, 2010

عَمُو كَمِيل




المهندس كَميل حليم، مصرى مسيحى، عايش فى أمريكا من زمان، نشر مقال فى جريدة اليوم السابع المصرية يقول فيه للمسلمين المصريين، لو أنتم مش عاوزين الأقباط فى مصر، يبقى لازم تبطلوا استعمال أى مفردات أصلها قبطى، يعنى متاكلوش بصارة ولا مدمس ولا طعمية ولا سمك البساريا ولا البورى، ولا تزغرطوا، ولا تكسروا القُلل، ولا الواحد فيكم يسخُسَخ ولا يِلَكلِك فى الكلام، ولا يستعمل الطرابيزة ولا يِنَوُر اللًمبة لأن كل دى مفردات أصلها قبطى، ووعد بأن حياة المصريين من غير الأقباط ستكون صعبة.


يا عَمُ كَميل، أنا بقى عندى كلام تانى، سيبك من كلام التاريخ والجغرافيا وخليك معايا، الكلام المعجمى اللى حضرتك وكثير من المناديين بأن مصر قبطية بتقولوه، أنا موافق عليه باعتباره مجهود علمى يسهل نقضه، لأن الناس تضع الأسماء على أعلام، والأسماء لا تُعًُلل، وأن اللغة تكتسب معانيها بالاستخدام البشرى الحى، فانا علشان احل مشكلة المواطنة المصرية على طريقتك ممكن أقدم على حل من اثنين، الحل الأول أنى أسيب البلد وأسافر لبلاد الهمبورجر وشوربة الضفادع، اعمل هجرة يعنى، أو آكل رز مع الملايكة، اعمل انتحار يعنى، والحل الثانى أنى اعمل فيك حركة لغوية، باعتبار أن اللغة المصرية من مفهوم مقالك تعيش فى زمانها القديم وأن ظروف استخدامها لم تتغير طوال مئات السنين، شوف يا عم كميل، أنا هكتب على الطعمية سماطر، وهكتب على البصارة كشروان، وهسَمُى البورى فرابس، وهكتب اللى يعجبنى على كل الأشياء اللى حضرتك قلتها، وهفضل أعيش فى مصر، آكل الفول والبصارة والسمك البورى واللى ربنا يفرج علينا به من مستجدات اسمية، وخللى القاموس ينفعك.


يا عَمُ كَميل، حكاية قبطى مسلم وقبطى مسيحى، أصبحت لعبة ناس عجزة وفقراء ومهضوم حقهم، ومن خوفهم بياكلوا منبر الجامع ويبيعوا مذبح الكنيسة، إحنا كلنا مصريين، والفقر والتجارة بالدين وانحسار دور الدولة جعلونا غلابة، يبقى مفيش قدُامنا غير حل واحد، إن أنا وأنت وكل المصريين الحلوين نعيش فى مصر ونبنيها، علشان الغربة وِحُشَه والموت أوُحَش، بقى يا راجل ينفع أسافر عامل تراحيل، أنام تحت عمارة ابنيها فى صحراء وأقول أهى شغلانة منها حج وعمرة؟، وإلا ينفع أهاجر سواق تاكسى فى أمريكا، ألبس برنيطة وأقول أنا مصرى تحت الطلب؟، لا طبعا مينفعش، إحنا مقامنا كمصريين أعلى من كده.


يا عَمُ كَميل، أنا مسلم عايش فى مصر، وأنا وأنت شاعرين إن مصر وطن مقدس بيعيش فينا، قابلنى يا راجل علشان نعمل سواء من اجل رفعة أنفسنا كمصريين، نعيش جوه مصر أو خارجها وإحنا عارفين إن العمر واحد والرب واحد، وكلنا مع بعض نقدر نغير حياتنا للأحسن.

المقال نشر فى جريدة نهضة مصر - الثلاثاء 5 أكتوبر 2010م

Post a Comment