Friday, October 16, 2009

الأحزاب داخل الجامعات


يبدأ كل عام دراسى فينضم عشرات الآلاف من طلاب الثانوى إلى مئات الآلاف من طلاب الجامعة، وطلاب الثانوى فى بلادنا شياطين صغار، تعلموا القفز فوق سور المدرسة وشراء شهادات مرضية تسمح لهم بالغياب عن الفصول والانضمام إلى علب الدروس الخصوصية، لم يتعلم معظمهم فضل العلم والثقافة داخل الفصول المدرسية، إنهم يحملون ثقافة مجتمع بليد متسيب، هؤلاء المغلوبون على أمرهم ينضمون إلى بيئتنا الجامعية المعاصرة، المتواضعة ثقافيا بفعل المسئولين عن جامعاتنا، فكثير من المسئولين يسعون لأن تبقى جامعاتنا مرتعا لهامشية الوعى وضياع الانتماء، هكذا ينتهى كل عام دراسى بتخريج المزيد من البشر الهامشيين في مصرنا المحروسة.

وترجع هامشية الوعى الثقافي بين طلاب الجامعات للأسباب الآتية:

أولا: عدم التواجد الحزبى فى الجامعة، بحجة أن الجامعة لا دخل لها بالسياسة، ومن ثم ينقسم الطلاب إلى جموع ينهبها الفراغ الفكرى، قليل منهم ينضم إلى أحزاب تعمل فى الظلام، وأقل القليل ينضم إلى نعاج السلطة يتلقون الرشاوى المختلفة من ميزانية الجامعة كى يبقون فى القطيع.

ثانيا: اللوائح الإدارية التى تحكم العمل الثقافى تضم عشرات من القوانين والتعليمات المعلنة والسرية، جعلت أهل الثقة يحتلون معظم المراكز القيادية، ينفذون أوامر السلطة دون مناقشة، ويتم تنحية أصحاب الكفاءة بعيدا عن صناعة القرار، ويغلب أن يتولى مسئولية النشاط الثقافى فى الكليات من لا يقرأ الأدب ولا يفهم السياسة ولا يذهب إلى المسرح.

ثالثا: القضايا الحيوية مثل الديمقراطية والنمو الاقتصادى وتحرير الفكر والتقدم الحضارى، لا تطرح للنقاش علي المستوي العلني داخل مدرجات الجامعة، فالنظم الإدارية تحول دون مشاركة الطلاب والعاملين فى نقاش موضوعى، هكذا ينسحب الكثير ممن لديهم المقدرة علي الإفادة تاركين الساحة لأنصاف المثقفين وبقايا البشر ممن تحترف النفاق للجميع.
إن العمل الثقافى في الجامعات المصرية مجال تلعب فيه الأجهزة الإدارية دور مصارع وحيد يتولى الحكم علي جدوى الثقافة والمثقفين، ولأن كثيرا من قياداتنا الجامعية يسيئون الفهم السياسى لدور الثقافة، هكذا تسرى على طلابنا الجامعيين حالة عامة من الجبن السياسى والانكفاء على الذات، ولا مخرج من هذا التردى غير تشجيع الأحزاب على العمل داخل الجامعات.

Post a Comment