Saturday, November 10, 2007

!! مشروعنا النووى . . مطالب

الحديث عن مشاريع استخدام الطاقة النووية فى مصر باعتبارها مشاريع قومية له مداخل كثيرة، يهمنى منهما اثنان، مدخل عاطفى يتماس مع وجدانى كمصرى ومدخل فكرى يتعرض لمفهومى فى الانتماء والمواطنة.

عن المدخل العاطفى، فانا مصرى طفت بجسدى معظم ارض مصر فرأيتها بوجدانى صاحبة جغرافية متنوعة عبر مليون كيلومتر مربع، صاحبة أكثر من خمسة آلاف عام من التاريخ المكتوب، صاحبة أرض معابد آمون رع ومذابح الكنيسة المرقصية ومنابر أزهر المسلمين، صاحبة السبعين مليون من المصريين وأكثر من سبعين ألفا من الحاصلين على الماجستير والدكتوراه فى معظم فروع العلم، صاحبة الأهرامات والقناطر الخيرية والسد العالى، هكذا يصنع الواقع أرضا لعاطفتى كى أرى مصر كبيرة تستأهل أن تدخل عصر المشاريع النووية الكبيرة.

وعن المدخل الفكرى، أرى أن الانتماء شعور وجدانى ايجابى لدى الأفراد يرفع الرغبة لديهم فى الارتباط بمجتمع معين لتحقيق مصالحهم وطموحاتهم، الانتماء يتملك الإنسان بالمحبة للماضى والرضا بالحاضر والشوق إلى المستقبل، الانتماء معايشة الفرد لظروف موضوعية تحيط به أحداثا عبر الزمن، أحداث عبرت الماضى ورسخت لديه المفاهيم والرؤى وتعبر به الحاضر تصنع له اكتفاء حاجاته الحضارية وتعاين معه المستقبل ليستكمل فيه طموحاته المؤجلة، هكذا الانتماء هو إطار حضاري يضم الوجود الثقافى والاجتماعى والاقتصادى للفرد داخل المجتمع.

أما المواطنة فأرى أنها جزء من الانتماء يمثل الوجود السياسى للفرد داخل المجتمع، المواطنة تحكم فاعليتها آليات التعبير والمشاركة فى صنع القرار بين الفرد والمجتمع، هناك مجتمعات متخلفة سياسيا تحكم حركة أفرادها مواطنة متعددة الدرجات، مواطنون من الدرجة الأولى يشتركون فى صنع القرارات وقد لا يكونوا فى حالة انتماء للمجتمع، يعيشون فوق المجتمع فى مجموعات صغيرة منعزلة ذات روابط متينة ويسخرون قدرات المجتمع لمصالحهم الخاصة، وهناك مواطنون من الدرجة العاشرة ينتمون للمجتمع يعيشون فى مجموعات كبيرة غير مترابطة ولا يملكون القدرة على صنع أبسط القرارات لصالحهم، يتعرضون لأنواع عديدة من سلب الإرادة والمتاجرة بطموحاتهم، يعيشون مهمشين على ارض جغرافية ويتساءلون ماذا تعنى كلمة وطن، المواطنة متعددة الدرجات تظهر فى حالات الاستبداد والاستعمار ومع أصحاب الجنسيات الأجنبية صاحبة السطوة، أما المواطنة الصالحة لصنع وإثراء التقدم الإنسانى فهى مواطنة لا تعرف درجات الفصل التعسفى بين المواطنين فكلهم يتساوون فى اتخاذ القرار وتحمل المسئولية، ولأن الأصل فى الانتماء لمجتمع ما هو وجود الإنسان المنتج يصبح وجود المواطنة الصالحة معتمدا على وجود معايير موضوعية تساوى بين المواطنين من حيث هم أفراد لهم مصالح خاصة وتمايز بين المواطنين من حيث هم جماعات حرفية ذات مصالح عامه، المواطنة الصالحة ترى المواطنين يتمايزون بالقدرة على العطاء قبل تمايزهم بالقدرة على الأخذ، هكذا يكون الحرفيون هم الأداة الأكثر كفاءة لتلبية حاجات المجتمع من تلك الحرفة، يتمايزون بحرفتهم ويصبحون الأقدر على اتخاذ القرارات لصالح حرفتهم، هكذا التساوى بين المواطنين مع التمايز بين قدراتهم هى شرط ضرورى ولازم لتحقيق الانتماء الايجابى الصانع لتحضر للمجتمع.

بعد طرح الجانين العاطفى والفكرى، وحيث أن المشروع النووى يحتاج إلى إمكانيات علمية وفنية وثقافية وموارد اقتصادية كبيرة تؤثر على كافة قطاعات المجتمع، ولأننا مجتمعنا يعانى ضعفا بينا فى تلك الموارد والإمكانيات، يصبح توجهنا النووى مشروعا قوميا يمس مصالح المجتمع فى قضيتى الانتماء والمواطنة، يمسهما من حيث عدالة توزيع الأعباء والمزايا على الجميع ومن حيث ديمقراطية اتخاذ القرار بمعرفة الجميع.

المشروع النووى يجب أن يكون توجها استراتيجيا عاما للدولة يمثل أحد روافد الأمن القومى لمجتمعنا فى مصر، توجه نمارس آلياته فى الإنشاء والمراقبة والتأمين على مجالات كثيرة ينضبط فيها أداؤنا العلمى والسياسى والاقتصادى والاجتماعى، توجه نعلو به فوق مستوى المواقف الدعائية التكتيكية لحزب أو لجماعة، توجه يلزم جميع القوى السياسية فى مصر بالبحث عن حلول حضارية تحقق انتماء المصريين بالحب لمصر، توجه يدفعنا لممارسة حقنا الحضارى فى مواطنة إيجابية نصنع بها قراراتنا المصيرية.

Post a Comment