Thursday, May 17, 2007

دكتوراة فخرية

ليس صحيحا أن رجال الإدارة العلمية ناصحون على طول الخط، بعضهم يملك شهادات ومناصب وعلاقات وظيفية ومع ذلك يلجأ إلى طرق لا أخلاقية تنافى العلم يقصد بها تسويق بضاعته.

أحد عمداء الكليات فى جامعة إقليمية فى مصر المحروسة أراد أن يجعل من وظيفته الجامعية سببا لفتح أبواب رزق له وللتابعين من عزوته، هذا العميد يرى أن الزبون دائما على حق وأن مداعبة وإثارة غرائز المستهلك هى الطريق الأمثل للحصول على الرفعة والكسب المادى دون اكتراث بأخلاقيات مهنة العميد العلمية.

ولأننا نعانى من تخلف حضارى رهيب، نجيد التغنى ببطولات الأفراد دون وضع سلوك هؤلاء الأفراد فى مختبر الأخلاق، لأننا كذلك جلس العميد الهمام على رأس أعضاء مجلس الكلية وهم صاغرون كالعادة، وناقش فكرة أن تمنح الجامعة درجة الدكتوراه الفخرية لأحد الدبلوماسيين العرب المعتمدين فى القاهرة، انه مجرد دبلوماسى ثرى يملك قدرا كبيرا من المال ودرجة جامعية أولى وكثير من العلاقات ودكتوراه فخرية منحته له جامعة نص كم فى أسيا، منحته الدرجة لأسبابها الخاصة غير العلمية، هذا السفير يريد التجارة بأمواله وشراء دعاء وتقبيل أياد وهذا العميد يحاول فتح أبواب ارتزاق، هكذا اتفق الطرفان على ان يقوم السفير بتقديم بعض الأموال للجامعة مقابل ان يدعو له العميد لدى أصحاب القرار كى يحصل السفير على درجة دكتوراه فخرية باسم الجامعة، هكذا أعطى من لا يملك وعدا لمن لا يستحق.

وفى مجلس الكلية صاح أحدهم فى وجه زملائه وهم صاغرون بأن منح الدكتوراه الفخرية لمثل هذا السفير يعتبر عملا حضاريا، هذا الأحد تناسى أن الآخرين، برغم أنهم صاغرون، يدركون حجم نفاقه وسعيه لتسليك مصالحه هو الأخر.
الى متى يظل الأمر فى جامعاتنا مهينا على هذه الصورة، لا ننظر باحترام لأنفسنا ونلوى عنق الأخلاق والعلم تحقيقا لمصالح شخصية لبعض السفهاء منا.

الأمر ببساطه، رجل يريد أن يؤدى خدمات للجامعة فعلينا أن نضع خدماته فوق رؤوسنا، نكتب اسمه واسم عائلته وأولاده إن أراد ونبين فضله على لوحات بماء الذهب تلصقها على ما يقدمه للجامعة، لكن أن نعطيه درجة دكتوراه فخرية فذلك كثير عليه وعلى أمثاله من المحسنين وهذا نفاق كبير من عميد يستغل وظيفته على حساب الجامعة ويورط اسمها فى مثل هذا الإسفاف.

الدكتوراه الفخرية قيمة حقيقية تضاف لآحاد من الناس أدوا خدمات حقيقية للعلم أولا وللإنسانية ثانيا، هى شهادات لها معايير علمية حقيقية لا يستحقها شخص لمجرد انه ثرى ولا يعد بها عميد لمجرد انه تولى منصبه بالتعيين.
إننا نخسر مرتين، مرة حين نرى الفساد ونسكت عليه، ومرة حين نعرف من يتاجر بالفساد ومع ذلك نتركه راكبا فوق الرؤوس.

Post a Comment