Thursday, April 05, 2007

لله .. يا محسنين

يوم الأربعاء الماضى 28 مارس 2007م، فى برنامج البيت بيتك بالتلفزيون المصرى جلس ثلاثة من كبار رجال الأعمال المصريين، وفى تواضع بالغ تحدثوا عن ثرواتهم وعن مشاريعهم الخاصة لمساعدة المعوزين والفقراء، ومن المؤكد أن كثيرا من المشاهدين تعاطفوا مع ذلك الخجل البادى على الأغنياء، يؤيدون أن يكون الغنى من الكسب والتجارة الحلال، كما يؤيدون أخلاق ذلك الصنف من الفقراء الذين يحسبهم الجاهلون أغنياء من التعفف، ويحوم على الجميع منظومة أخلاقية تدعو لئلا تعرف اليد اليسرى ما تنفقه اليد اليمنى من خير.

الآن فكرة أن يتوارى المحسنون خلف ساتر يحجز نشاطهم الاقتصادى بعيدا عن العلن بحجة أن ثقافتنا الشعبية ترى أن عين الحسود فيها عود من الغل والحقد على الأغنياء، هذه الفكرة تقتل الإحساس بالكرامة والدافعية الاقتصادية للعمل المنتج بين أفراد المجتمع، ذلك بأن المتبرع يجلس خلف ستار من الفضل وأن من يقبل الصدقة يجلس خلف ستار من الخجل.

أن الدعوة لأن يخفى رجال الأعمال ما ينفقون من تبرعات وما يديرون من مشاريع خيرية إنما هى دعوة للتستر على ما يمكن أن يراه البعض غسيل أموال، وهى أموال تأنى وتنفق فى السر لا من شاف ولا من عرف.
أن الشفافية فى متابعة النشاط الاقتصادى، والتبرعات الخيرية جزء منه، تقوى مؤسسات المجتمع وتسهل على الجميع القيام بدور المحاسبة القومية.

إننا نرى أن تكون المؤسسات الخيرية خاضعة للشفافية ليعرف الجميع من هم المتبرعون ومن أصحاب الحق فى الحصول على المساعدات، فالمجتمع الأخلاقى يرى أن الأغنياء مستخلفون فى إدارة جزء كبير من موارد المجتمع.

المجتمعات المتقدمة حضاريا مليئة بالمنظمات التطوعية الخاضعة لأشراف أفراد المجتمع فى إطار من حرية العمل الاقتصادى المنتج، فجامعة هارفارد مثلها مثل جامعة القاهرة أنشأتهما تبرعات أهلية، ومؤسسة فولبرايت منظمة ترعى الفنون وأخرى ترعى الفقراء وثالثة ترعى العلوم، وهكذا لا أحد فى المجتمعات المتقدمة يمن بالخير على الآخرين، والفقراء لا ينتظرون أن تهبط عليهم ثروات دون عمل.

Post a Comment