Monday, August 31, 2009

شكوى مصرية جدا



إلى كل من يهمه الأمر

شكوى مصرية جدا إلى:

رئيس شركة الدلتا الصناعية المصرية مجموعة اولمبيك جروب، جمعيات حماية المستهلك، جهاز حماية المستهلك، وزير الصناعة المصرى، رئيس الوزراء المصرى، النائب العام المصرى.

بعد التحية:

مقدمه: د. ياسر العدل – مواطن مصرى

منذ أربعة أشهر تقريبا ، فى أواخر مارس 2009م، اشتريت موقد بوتاجاز جديد صناعة مصرية، ماركة إيديال زانوسى، إنتاج شركة الدلتا الصناعية التابعة لمجموعة اولمبيك جروب، من فرع شركة ( بى تك) الكائن بأول شارع الهرم بالجيزة، بشهادة ضمان لمدة خمس سنوات ضد عيوب الصناعة، وبعد استخدام البوتاجاز ظهرت به عيوب صناعية، أحدها أن شمعة شواية الفرن تنطفئ بعد فترة من تشغيلها، وعند فتح باب الفرن لإشعالها من جديد تهب النار فى وجه من يستخدم الموقد، وبالفعل هبت نار الفرن فى وجه زوجتى، وكادت تحدث كارثة.

وحيث أن الشركة وضعت ملصقا على الجهاز يقرر أن الجهاز( أمان للسطح والفرن والشواية فى حالة انطفاء الشمعة) وأن فى دليل الاستخدام للمستهلك الذى وزعته الشركة مع الجهاز وفى صفحة 12 منه يقول ( مميزات الشواية: طبقا للتصميم الجديد لجميع الموديلات المختلفة من هذا الجهاز، فانه يتميز عن أى جهاز آخر بأن الشواية تعمل وباب الفرن مغلقا تماما وبدون تركيب واقى لمفاتيح الجهاز ويد باب الفرن وعليه فانه عند تشغيل الشواية لا يوجد أى بروز خارج الجهاز يعرض المستخدم لملامسة أى جزء ذات درجة حرارة مرتفعة مثل باب الفرن لأنه يكون مغلق تماما أثناء تشغيل الشواية)، وبناء علي ذلك وعلى ما تعرضنا له بسبب استخدام البوتاجاز تم الأتى:

تقدمت خلال الشهرين الماضيين بشكاوى عن الواقعة للشركة ولأكثر من جهة، أخرها شكوى لجهاز حماية المستهلك، رقم 73560 فى 17/8/2009م، ولم تحل المشكلة، منذ أسبوع اتصل بى موظف بجهاز حماية المستهلك وقال حاسما: إن الشركة الصانعة أرسلت لهم خطابا تقول فيه إن البوتاجاز ليس به عيوب، وبأنه سيرسل خبيرا فنيا، ولم تحل المشكلة، بالأمس اتصلت بى هيئة الرقابة والجودة باعتبارها خبيرا فنيا وقالوا إنهم سيكلمون الشركة، وانهى الخبير قوله معى: ما هى طلبات حضرتك.

حتى الآن، مازال البوتاجاز فى منزلى ويهددنا بالخطر.
واطلب من الشركة إما إعطائى جهاز جديد يتفق مع المواصفات المكتوبة والمعلنة من الشركة والتى بناء عليها قمت بشراء الجهاز، أو أن تعيد لى الشركة ثمن البوتاجاز مع إضافة تعويض مناسب عما قامت به من تدليس وغش صناعى وعما لحق بزوجتى من ضرر نفسى.

وللجميع جزيل الشكر على اهتمامكم،،،

مقدمه: ياسر محمد العدل
yassadl@yahoo.com


مرفق صور من: شهادة الضمان، البوتاجاز، ملصق الشركة، وثلاث صفحات مرتبطة من دليل الاستخدام.

صورة شهادة الضمان خمس سنوات.



صورة جهاز بوتاجاز إيديال زانوسى 60 فى 60 الجديد.


صورة الملصق الإعلانى على البوتاجاز

صورة غلاف دليل المستخدم.



صورة صفحة 12 من دليل المستخدم للبوتاجاز.

صورة من صفحة 12 بدليل المستخدم والخاصة بصفات وتشغيل الشواية.

Thursday, August 27, 2009

قبل الحادثة

عزيزى المستهلك المصرى، أخى وقريبى وابن أهلى والوطن، آتتك فرص طيبة لشكر أصحاب النعم وحمد أهل الصناعة فى مصر، اقض الليل قائما بالصلاة وصل صلاتك بالشكر، ذلك انك تعيش عصر حماية المستهلك المصرى، فالكثير من الصناعة المصرية تمهد الطريق أمامك نحو الموت الرائع، تتعدد المصنوعات المصرية وتتعدد حاجاتك إليها، ويواجهك التدليس أنواعا ويحيط بك الفساد آحادا، فساد صناعتنا فى الإنتاج والتسويق والصيانة سيضمن لك مكانا بين الشهداء، قد تموت محترقا أو مخنوقا أو مفروسا او مدينا أو مدهوسا فى سيارة، وكلها ميتات يصفها أهل الحال بأنها ميتات شهداء وطيبين، فمن مات مبقور البطن فهو شهيد، ومن مات دون احتراق زوجته فهو شهيد، ومن مات على صبر لا يشتكى فهو شهيد، ومن مات كتوم الألم فهو شهيد، وما من مستهلك يشتكى لجهاز حماية المستهلك إلا وتآمر عليه رجال الصناعة ليموت سيدا بين الشهداء وشفيعا لمن مات دون ذلك.


عزيزى المستهلك المصرى، أخى وقريبى وابن أهلى والوطن، أنا وأسرتى مهددون بانفجار بوتاجاز إيديال ماركة زانوسى مقاس 60 فى 60، اشتريته من إنتاج شركة إيديال الصناعية المصرية، وظهرت به عيوب صناعية، وحين قدمت أكثر من شكوى للشركة المصنعة وشكوى لجهاز حماية المستهلك المصرى لم يتم إصلاح البوتاجاز حسب المواصفات الصناعية المعروضة للمستهلك، أمس وبعد ثلاثة أسابيع اتصل بى موظف بالجهاز ليؤكد حاسما إن الشركة اتصلت بالجهاز وقالت: إن البوتاجاز سليم، هكذا ظهر باطل تخدمه قوة المدلسين بأن الشركة على حق، وشاع باطل لا يرفعه ضعفى بأننى كذاب أسرف فى اتهام الصناعة المصرية بالفساد، هكذا ضاع حقى كمستهلك دون أن يتحقق طرف فنى محايد فى الواقعة، كل ما هنالك أن اتصالا من الشركة تم مع الجهاز وحسم الموضوع لصالح الشركة.


عزيزى المستهلك المصرى، أدع لى بحسن الشهادة، وخراب بيت المدلسين والمزورين والكذابين فى هذا البلد، فحتى الآن وعلى مدى شهر ونصف ومازالت اشتكى بأن البوتاجاز يهددنا بالحريق، وما زلت أطلب حماية المستهلك فى مصر.

Wednesday, August 19, 2009

كلمتين فى العضل

نشرت بعض الصحف، أن رئيس الوزراء المصرى أحمد نظيف وافق على تخصيص أرض لتقام عليها جامعة علمية ينادى بها الدكتور أحمد زويل، على أن يتولى الدكتور زويل جمع التبرعات لإنشاء هذه الجامعة.


المراقب لحالة التعليم فى مصر يلاحظ أن عدد الجامعات والمعاهد الخاصة فى مصر على قفا من يشيل، كل واحدة منها تملأ جيوب أصحابها بمال سحت وتدليس وتخدم توجههم الثقافى ببيع مصر لكل من يدفع.


رئيس الوزراء نفسه الدكتور أحمد نظيف اشترك فى بناء جامعة النيل الخاصة ( حسب ما نشرة عادل حمودة فى جريدة الفجر).

http://www.elfagr.org/NewsDetails.aspx?nwsId=13927&secid=3335

مصر فيها مبانى كثيرة تحمل اسم جامعة بعضها تقام على مساحة موقف سيارات متواضع، بعض المعاهد الخاصة تقع فى شقتين سكنيتين، معظم هذه المنشآت التعليمية مضروبة بالفساد، مثلا رئيس جامعة خاصة فى المنصورة حاصل على دبلوم صنايع، وبتسليك المصالح ورش الفلوس حصل على اثنين دكتوراه، واحده فى ستة أشهر من دولة شرقية، وحصل على الثانية فخرية من أمريكا، وأيضا فى مصر جامعة خاصة ثانية، اشتغل صاحبها مندوب مبيعات فى دولة بترولية وخلال عدد قليل من السنوات سنه بقى عنده جامعة خاصة وعنده وقنوات تلفزيونية وفوقهم شهادة دكتوراه، وواحد عضو مجلس شورى استعان به بعض أفراد من عائلته وفتحوا معاهد تعليم عالى تعطى شهادات جامعية معترف بها من المجلس الأعلى للجامعات المصرية، والأمثلة كثيرة ومحزنة، إنها جامعات مقاولات، تؤكد أن بزرميط التعليم فى مصر البلد شغال على ودنه.

وعليه فالاقتصار على منح دكتور زويل مجرد أرض لإنشاء جامعة خاصة ثم نطلب منه أن يدفع من جيبه أو يشحت عليها، فالحكاية مش ناقصة لا تخصيص أراضى ولا هى ناقصة إنشاء جامعات (بير السلم) ولا اعتقد أن زويل بحاجة للاستثمار التجارى بهذه الطريقة.


ان طريقة التعامل مع فكرة جامعة الدكتور زويل تكشف توجها ثقافيا متخلفا يحكم التفكير الانتهازى للحكومة المصرية تجاه قضية التعليم، فالحكومة تروج للعامة والسذج أن تتباهى القرعة بشعر بنت أختها؟، أقصد أن بعضهم لا يدرك أن دكتور زويل الأمريكى هو ابن الأخت الكبيرة ماما أمريكا.


هكذا يمكننى القول باختصار، إذا لم تعتبر الدولة المصرية أن قضية التعليم والبحث العلمى قضية أمن قومى يتم عليها تحديد هدف، واختيار سياسات، وانتخاب قيادات، وتخصيص موارد، فالسلام على مصر، ستتقلص وجودها الحضارى خلال الخمس وعشرين سنة القادمة، لتتحول إلى ارض متحفية يعيش عليها قوم من الحثالة المتخلفين، هذا إذا كان فى عمر الشعوب المتخلفة بقية.

Sunday, August 09, 2009

الرأى رأيكم

ما رأيكم، دام فضلكم
فى
خطاب مفتوح لرئيس الجمهورية

إخوانى وأخواتى:

أنا الآن أفكر فى كتابة خطاب مفتوح لرئيس جمهورية مصر العربية، أقول فيه:
أنا مواطن مصرى، بناء على حاجتى الشخصية وبناء على إعلانات تجارية مسموح بها فى مصر، ومنذ أسابيع قليلة، اشتريت من حر مالى موقد بوتاجاز جديد من شركة مصرية كبيرة، ومع البوتاجاز شهادة ضمان ضد عيوب الصناعة لمدة سنه، عند استخدام البوتاجاز ظهر به ثلاث عيوب فنية واضحة، أخطرها عيب الشواية، قامت زوجتى بالاستخدام العادى للبوتاجاز وضعت دجاجة صغيرة فى الشواية وأشعلت نار الشواية وأغلقت باب الفرن، بعد فترة مناسبة فتحت زوجتى باب الفرن فوجدت الشواية مطفأة فحاولت إشعالها من جديد فهبت النار فى وجهها، وتكرر ذلك مرتين فتوقفنا عن استخدام الشواية، وعلى الفور قمت بالأتى:

- اتصلت بالشركة فماطلت فى الإصلاح أو الاستبدال ببوتاجاز جديد.
- كتبت شكوى صحفية، وكتبت أيضا مقالا صحفيا حول الموضوع.
- تدخل جهاز حماية المستهلك واتصل بى ووعدنى بالاتصال بالشركة.
- مرت ثلاث أسابيع على بداية الاتصالات ولم يتغير الوضع، مازال البوتاجاز فى منزلى، ومازال البوتاجاز فى فترة الضمان، وما زال البوتاجاز يهددنا بالمخاطر.
هكذا أجد نفسى مستهلكا مصريا لبضائع مصرية أواجه الوقائع الآتية:

- الشركة المنتجة غير صادقة فى أدائها الصناعى والتجارى، ومازالت تعلن عن منتجاتها لمستهلكين جدد.
- جهاز حماية المستهلك ليس له سلطات حقيقة تكفل حماية المستهلك.
- أنا كمستهلك عادى أعانى من إهدار حقوقى وضياع وقتى ومالى.

هكذا أفكر فى كتابة خطاب مفتوح لرئيس الجمهورية، قاصدا أن ينصفنى وينصف آلافا غيرى ممن يتعرضون للتدليس والغش التجارى.
ملحوظة: حتى الآن لم اذكر اسم الشركة هنا ولم أذكر مواصفات الجهاز، قاصدا أن أترك فرصة للشركة كى تراجع موقفها.

هكذا إخوانى وأخواتى ما رأيكم دام فضلكم:
هل توافقون على أن أكتب مثل هذا الخطاب؟
أم تفضلون أن أتناسى الموضوع وأفكر فى شراء بوتاجاز جديد؟ وعندها لا تسألونى من أين وكيف سأدفع الثمن؟.
أفيدونى، الله لا يرميكم فى ضيقة، فأنا مستهلك يحاول أن يطالب بحقه.
أخوكم
د. ياسر العدل

Wednesday, August 05, 2009

أحلم بالراحة

أسباب كثيرة يا حضرات المستهلكين تدفعكم لشراء موقد بوتاجاز جديد، أن يكون جهازكم القديم مضروبا بالصدأ، وأن تناوروا بمرتبات الحكومة وتدخلوا فى جمعيات وديون، وأن تتعرضوا لإعلانات مغرية، كل هذا حدث معى، فقررت شراء بوتاجاز جديد من شركة كبيرة ذات فروع، إدارتها فى قلب مدينة نصر، إعلاناتها تعرض الراحة والتكنولوجيا للعملاء، وحين التنفيذ ظهرت الشركة بصدد ارتكاب جريمة إنسانية واضحة المعالم، فى الجانى والمجنى عليه وأدوات الجريمة.

بدأت الواقعة يا حضرات حين اشتريت منذ أسابيع بوتاجاز جديد من الشركة المذكورة، دفعت ثمنه من دم قلبى، أخذت البوتاجاز الجديد ومعه شهادة ضمان لمدة سنة، اشتغل البوتاجاز أعمالا بسيطة أياما وأيام فطعامنا وشرابنا بسيط، حين أصابنا ثراء مفاجئ اشترينا دجاجة خالية من أنفلونزا الطيور، ذبحناها وحشوناها وكتفناها وأدخلناها فى فرن البوتاجاز، وأشتغل الفرن، وحين قررت زوجتى اختبار الوليمة فتحت الفرن فهبت النار فى وجهها، ربنا ستر، قليل من الشعر المحروق وسخونة فى الوجه مع تهديدى بالخلع، على الفور اتصلنا بالشركة، فزارنا خبير فى اكتشاف العيوب، البوتاجاز به ثلاثة أعطال بسيطة، عطل حساس الفرن هو سبب هبة النار، سيأتيكم خبير للتصليح، فى اليوم الثانى أتى الخبير فأصلح عطلا غير عطل الفرن ووعدنا بالعودة فى اليوم التالى للإصلاح الكامل، مر يومان ولم يأتنا أحد، عاودنا الاتصال بالشركة فأخبرنا خبير ثالث أنهم قرروا أخذ البوتاجاز لإصلاحه فى مقر الشركة، رفضت إعطائهم البوتاجاز، وكتبت هذا البلاغ.

حضرات المستهلكين، المجنى عليه أمامكم، زوجتى وآخرون ممن يستخدمون البوتاجاز الجديد من الشركة الكبيرة معرضون لانفجار البوتاجاز فيحترقون، وتتعرض حكومتنا الرشيدة للاستقالة، وأمامكم أدوات الجريمة، البوتاجاز الجديد قائم بعيوبه فى منزلى، ومازال فى فترة الضمان.

حضرات المستهلكين، الشركة الكبيرة هى الجانى، تبيعنا أجهزة به عيوبا فنية خطيرة، وتخدعنا بإعلانات كاذبة عن الضمان، وترسل بفنيين عاجزين عن التصرف، وتطلب سحب الجهاز الجديد لإصلاحه دون أن تأتى للعميل ببديل يستخدمه خلال أيام من الشيل والحط والصيانة.

حضرات المستهلكين، اتصلت اليوم تلفونيا بإدارة الشركة قاصدا الراحة، فسمعت صوتا يقول (مين فينا مبيحلمش بالراحة)، وحين عاودت الاتصال أجابنى صوت جميل، جميع الخطوط مشغولة.

Saturday, July 25, 2009

الفاضل مستجاب


من طين الأرض خرج المصريون، يعيشون بين النخيل والصحراء والحقول ومقابر الأولياء وأديرة الرهبان، بعضهم اختار أن يسكن روح مصريته بين هامات الشجر والجبل الغربى ونصوص الأهرامات وعمال التراحيل وأثار المبدعين، ساعيا أن يعيش مصريا فاضلا وأن يموت شامخا على قارعة الوطن، وقليل منهم سطى عليه فكر بداوة جاهلية متخلفة، فأصبح عبدا لا يقيم وزنا للأحرار المبدعين.

من طين مصر وفى ديروط الشريف بصعيد مصر، نبت الأديب محمد مستجاب، طفلا فقيرا يلعب على حواف الترع ولا يكمل تعليما نظاميا، شابا فقيرا يصوغ الشكاوى على أوراق فى مكتب محام بأسوان، عاملا فقيرا يصيبه الدرن من تراب المحاجر فى بناء السد العالى، وأصبح كاتبا مبدعا يجمع أشلاء تخلفنا الاجتماعى متناثرة تحت المياه الأسنة فى قصته (كوبرى البغيلى)، ويمسك بأعمدة بنائنا الثقافى الفقيرة فى قصته (التاريخ السرى لنعمان عبد الحافظ)، ويلمس نهايات حزينة لوجودنا الحضارى، نستجدى طعامنا ونبيع أثداء الوطن للغرباء فى قصته (عباد الشمس).

كان مستجاب أديبا يكتب عن أهل مصر، يكتب بشفافية المفكر وجرأة المبدع وسخرية الحكيم، يرى أن مصر هى إيزيس الأسطورة، تسعى لجمع أشلاء حبيبها المنثورة فى أرجاء الوطن قاصدة أن يقيل الحبيب عثرتها، وحين تنجح فى تجميع أشلاء تكتشف أنها ليست للحبيب الموعود فتعاود البحث والشقاء من جديد، هكذا نادى مستجاب بأن الفاضل الوحيد هو طفل يحب الحياة ويؤمن بأن قلوب البشر المبدعين أكثر تسامحا مع كل ضعف بشرى.

فى هذه الأيام مرت الذكرى السنوية الثالثة لرحيل الأديب محمد مستجاب، عاش عصاميا سبعا وستين سنة (1938- 2005م)، سعى أن يكون فاضلا جميلا، ومات فقيرا، وبعد شهور منحته مصر جائزة الدولة التقديرية فى الآداب، وتحققت لمصر بشارة كتبها مستجاب عن نفسه فى مقدمة مجموعته القصصية المسماة قيام وانهيار آل مستجاب ( ويكون لك ولد ذكر من صلبك، تضيع عينه اليمنى جهلا واليسرى ثقافة، يكون رءوما قلقا جامحا، جامعا لصفات الكلاب والعصافير والحنظل والحشرات والأنبياء والأبقار، يداهمكم بقصصه القصيرة، حتى يقضى نحبه مجللا بآيات الفخار فى العراء على قارعة الوطن).

آه يا مصر، تنجبين عظماء فى كل علم وفن، وتتركينهم نهبا لطيور ظلام جارحة، باسمك يا أم الغلابة، أسأل الله رحمته ومغفرته لأصيل من أبنائك، أقصد ذلك الفاضل محمد مستجاب.

Friday, July 24, 2009

مداعبات افتراضية


فيما يلى إحدى وخمسون عبارة انتقيتها من بين سبع وستين عبارة وضعتها على صفحتى بالفيسبوك على مدى شهرين، من 22 مايو إلى 23 يوليو 2009م، تمثل نسبة 76% من كل عباراتى المكتوبة على الصفحة، هى عبارات أسعى بها لمداعبة نفسى وغواية مزاجى الخاص، كتبتها أثناء تواصلى مع عالم الفيسبوك الإفتراضى، تتمحور حول ما استطيع المشاركة به فى النشاط العام لأهل الفيسبوك دون الدخول فى حرج كبير، حرج من سياسات حكم عشوائية ومن تدين مصطنع ومن جنس فاضح.

العبارات حسب تاريخ كتابتها أخذت النصوص التالية:

1- أعلن محبتى للسلطة، دون تشكيل أو تشديد أو تسكين.

2- الصراحة بتطفش ناس كتير ، يعنى الصراحة راحة.

3- لابس نهارى، وخالع ليلى، والدنيا تساهيل.

4- آه يا شيخه، أنا مفروس منك، لسه بتقولى لا؟.

5- ليه أنا مشغول بحال الناس، وسايب للعزول حالى.

6- كبر دماغك يا أخى، واضرب طبق فول.

7- الحمد لله، تخلصت منها بحرفية عالية، ضربة مقشة واحدة.

8- يا رب، ولا يكتر عليك، صابع عسلية بالسمسم.

9- قلت للطبيب: أنا مريض، فقال لى: حل عن نافوخى، هو أنا ناقص مرض.

10- شوية شوية، وهتجينى يا زهر، والكون يتملا بعطرك.

11- وبعت لها جواب، نتقابل فى نص الطريق، قالت: أنا مش ليبرالية.

12- ابعد يا شيطان، ابعد يا شيطان، مياصة بنات.

13- وقال لى بكره أنا مسافر، سألت الشمس تستنى.

14- يا رب أنا شبعت من الغفر، والتخان، والهبل، نفسى أتعجرم على قديمه.

15- بقالى 28 سنة مطول بالى، لا هو خلع، ولا هى رضيت.

16- واحد قال لى: هو يعنى لازم قلة الأدب، قلت له: هما خلُفوك ازاى.

17- الأصدقاء، كل واحد فيهم شايل طاجن سته على دماغ الباقى.

18- عود طيب، وكوكب درى، وشموع صغيرة، وعبارات رقيقة، انه الهشيم.

19- أخيرا، الحبيب الحبيب، علينا رضى ، ترلم ترلم.

20- يا خرابى ، يا خراشى ، يا لهوى، جتك ايه، ضحكتنى.

21- قلت لها: إتاخرتى ليه؟ قالت : كنت بربى إخواتى.

22- ابذل مجهودا ضخما كى اكتب مقالا، المصيبة أن الكلام خلص.

23- يا رب، النهارده الخميس، أم كلثوم ماتت، والحشيش غالى، افرجها من عندك.

24- آخر الكلام ، سأبقى ساهراً، أهرش قفاى والبتاع.

25- من قال: إن العرب جرب، كان يعنى الأغلبية.

26- شوفتوا الناس الفيس، واحد لا بس بدلة من غير كلسون، والتانى أمه ولدته من غير دم نفاس، والثالثة تخينة وحاطه صورة قطة، والرابع لص كلاب بينادى بالثورة، والخامسة قرشانه بتغنج، وواحد مندوب عن ربنا شخصيا، آه يا أولاد الزيف.

27- يا رب لم تركتنى، أريد جبنه قديمة ورغيف ناشف وخيارتين، ومنصب نائب الرئيس.

28- معالجة الأخطاء متعة، حزين أنا، ارتكبت اليوم ثلاثة أخطاء فقط.

29- ظل يهيم بها عشقا، وافترقا، فى الشهور التالية بدأت أهيم بها عشقا، والتقينا، فى لحظة كشف قال لى: انت ذوقك واطى.

30- أصبح لدى كثير من المعارف على الفيسبوك، سأبدأ اختيار الأصدقاء.

31- كان لصا وقاتلا يخوض فى الأعراض، فقررت قريتنا قتله، بعد أن عاد من سفرة إلى الديار المقدسة أهدى لكبير قريتنا زجاجة ماء ومسبحة، فقررت القرية قتل رجل آخر.

32- فى وقت موعود ابتسمت فى وجه زوجها فقال حازما: ابعد يا شيطان .. ابعد يا شيطان.

33- ابتسمت لى، فزادت جمالا، فقلت لها: الله يخرب بيتك، جايبه الحلاوة دى منين.

34- لماذا لا تتوقف الجميلات عندى؟ هو أنا كخه ياى ، وإلا مش قادر باى.

35- الدنيا حر، لست بحاجة إلى من يرتدون ربطات العنق.

36- قالت والخبث بعينيها: لم لا تحكى عنا، قلت: يا سماء، أعطنى رشوة بالغة.

37- قابلتها بابتسامة هادئة: أهلا يا آنسه، ردت على بضحكة صاخبة: أنا متزوجة عرفى.

38- وحين طوانا ظل الشجرة سألتها: اتأخرتى ليه قالت: أخويا زملكاوى.

39- أنا عيانه، ألف بعيد الشر عليكى، أنا هموت، متقوليش كده ربنا يطول فى عمرك، انا عيانه، ربنا يشفيكى وتبقى زى الحصان، أنا عيانه، يا شيخه غورى، هو أنا ناقصك.

40- الحرَم حرَم، والحرَمين حرَمين، أنا بقى خادم الثلاثة وملك الأربعة، وإيييييييه.

41- يا اسطى، أنت تصر على أن عملك الأدبى عظيم، فلماذا تصر على أن أحضر مناقشته؟.

42- الجنة قريبة جدا: فى ليل القاهرة، كرسين بلاستيك على كوبرى المنيب مع ترمس وحلبة.

43- بدأت إضافة أصدقاء عرب، قاصدا وبكل خبث، التعرف على ملامح حية فى الثقافة العربية.

44- إلى بعض أنواع الكلاب: أنا لا أسعى للتعامل مع السذج أو المندوبين عن السماء، ابتعدوا قليلا.

45- كنت سأزداد توحشا ورجولة لأقتص حقوقى من كل النساء، لو أنى تدربت على يد حماتنا الجميلة، مارى منيب، الله يرحمها.

46- يا إخوانا فيه واحدة اسمها جيهان، عندها عقدة الخواجة، اعمل لها إيه؟.

47- أصبحت هادئا، أجلس ساعات طويلة، صامتا، أكتب فقط، وحين اكتشفت زوجتى انه الفيسبوك، قررت أن تشترى لى فيسبوك إضافى.

48- أخوتى فى الفيسبوك: ابتسموا بصدق، تضحكوا بقوة، فتهتزوا وينفك رباط البامبرز.

49- قلت للجميلة: انت جميلة، فقالت: بس انت عجوز، ماذا كانت تقصد بالضبط؟.

50- أكد الطبيب أنها ستموت بعد ساعات، لم نصدقه واتجهنا بالدعاء لها بطول العمر مائة عام، كانت دعواتنا صادقة والسماء تستجيب، ماتت بعد يومين ونصف اليوم فقط، هل كانت دعواتنا شرعية؟.

51- الجميلات لا يركبن السيارات، سجع سخيف، الدراجات الهوائية أكثر إمتاعا، لدىّ دراجة.

Saturday, July 18, 2009

انقلاب سلمى



كان الشيخ عنتر رجلا من أعيان قريتنا، يملك فدانين ونصف الفدان من كبد أرض البلد، لا يعرف القراءة ولا الكتابة، يؤمن بأن الكتابة هى صنعة لعمل أحجبة وتعاويذ لربط زوجين عن الإنجاب، أو توفيق رأسين فى الحرام، أو إلقاء الشلل فى يد لصوص النحاس، كان سياسيا خبيرا بأحوال الأهل والجيران وعابرى السبيل، ومعارضا قويا للحكومة، وحين عاد الشيخ عنتر من أول حجة له، رفعه ناس قريتنا من مقام الأعيان إلى مقام الحجاج أصحاب الرأى والفعل المتين.

فى حديث استعراض وفخار، شكك أحد المنافسين فى قدرات الحاج عنتر السياسية، فأقسم الحاج عنتر أن يبسط نفوذه على ناس الحكومة، فى يوم جمعة بالذات، وفى قلب مسجد الأوقاف التابع للحكومة بالذات، وعلى مرأى من جموع المصلين وبعض الأثرياء الطامعين فى مكاسب سياسية.

اختار الحاج عنتر يوم جمعة شديد الحرارة، وتأكد أن خطيب مسجد الأوقاف شاب غريب عن قريتنا، وأن هذه أول جمعة يقيمها الخطيب فى المسجد، وبدأ الحاج عنتر تنفيذ الخطة، امتطى حماره واتجه عابرا الطرقات فى خيلاء نحو مسجد الأوقاف، شاهرا جلبابه الأبيض ورافعا شمسية خضراء وهازا قدميه ببلغة بيضاء، وفى كبرياء ربط حماره بجوار المسجد ثم تأبط بلغته واتخذ طريقة داخل المسجد متخطيا صفوفا ورءوسا حتى وصل إلى المنبر وجلس بجوار صديقه الشيخ مرزوق، ذلك الشيخ الفقير العارف بالقراءة والكتابة والحافظ لأحاديث ونصوص دينية والمعارض للحكومة.

ألهبت الشمس ظهر المسجد بالسخونة وصعد خطيب الحكومة إلى المنبر يلقى وعودا وويلات وثبورا، فأزعج صوته من اعتادوا النوم فى المساجد، هكذا أصبح الخطيب جاهزا لتوريط الحكومة، فحين أخطأ فى نص دينى لم يغفر له الشيخ مرزوق وقام يجادله أمام الشهود، زجر الخطيب الشيخ فحقر الشيخ من الخطيب، طالت المكلمة وهاج المصلون وبدأ الحاج عنتر تنفيذ خطته فى إحراج الحكومة.

أمسك الحاج عنتر بقفا صديقه الشيخ مرزوق وصعد المنبر بجسد الصديق ليثبته خطيبا، ونزل من فوق المنبر خالعا جسد خطيب الحكومة، وحين تبادل الخصمان أماكنهما تراوحت أراء المصلين بين القبول والرفض، وفى وقت الحسم، ارتفع صوت أثرياء يؤيدون الشيخ مرزوق خطيبا، وارتفع نهيق حمار الحاج عنتر، فخرج الحاج عنتر من المسجد ليركب حماره ويتجه إلى الغيط مرددا شعاره الجديد: الصٌح صح يا حمار، الزرع عطشان وناس الحكومة فاضيه.

Tuesday, July 14, 2009

عن الدولة المدنية



البحث عن حلول لمشاكل الجماعة السياسية يتطلب الحديث عن نظرية الدولة المدنية، أول الخيط فى هذا الموضوع هو طبيعة الإنسان الفرد باعتباره الوحدة الأولية للجماعة السياسية، والإنسان الفرد يتناول صراعه مع الحياة فى دوائر زمنية ثلاث تتداخل فيما بينها، دائرة ماضى يعرف بعضا عنه بالنبش فى ذاكرة احتمالية يطغى عليها الحدس الإيماني، ودائرة حاضر يعيشه بحواس تطغى عليها المعرفة العلمية، ودائرة مستقبل يصنعه بأحلام يطغى عليها الحدس الإيماني مرة أخرى، ولفهم السلوك السياسى للإنسان يلزم التفرقة بين الإيمان والعلم.

الإيمان منهج ذاتى فردى لتفسير العالم يعتمد على الحدس والأحلام والمصادرات العقلية، فالإيمان بأن البشر قد خلقوا من نطفة حصان يلزم تفسير الوجود البشرى بناء على مصادرة وجود هذا الحصان، والإيمان بأن آدم أبو البشر يلزم تفسير الوجود البشرى بناء على مصادرة وجود آدم، والإيمان بأن لون دم البشر يختلف من دم متفوق أزرق إلى دماء أخرى دون ذلك يلزم للجنس الأبيض صاحب الدم الأزرق مصادرة التفوق على باقى الأجناس، هكذا تتعدد التفسيرات بتعدد المصادرات، هكذا يبقى الإيمان كمنهج فردى صالحا فى نظر المؤمنين لتفسير الأحداث فى الماضى والحاضر والمستقبل، هذه الصلاحية مستمرة بقدر ما يحققه الإيمان من مصالح فردية للفرد المؤمن.

العلم منهج موضوعى جماعى للمعرفة يعتمد على البديهيات العقلية والحواس الغريزية فى تفسير وفهم العالم، تتساوى عنده الفروض مع المصادرات ويقبل مناقشة الجميع، العلم منهج يسمح للفرد البشرى بتخزين المعرفة ونقلها إلى غيره من البشر متجاوزا إمكانيات الأفراد الخاصة والمتباينة بسبب حياتهم فى موطن جغرافى بذاته أو قبيلة اجتماعية بعينها، هكذا يبقى العلم كمنهج جماعى هو المنهج الأكثر ديمقراطية لتفسير كل من الماضى والحاضر واستشراف المستقبل.

لأن الإيمان منهج ذاتى فردى فهو لا يقبل الاعتراف بمنهج الآخر فى المعرفة حتى ولو قبل إلى حين فكرة التصالح مع ذلك الآخر، فكل دين هو منهج إيمانى ناسخ لغيره من الأديان، هكذا لا يمكن تعميم الدين على جميع البشر كمصدر وحيد لمعرفة الحياة والتعامل معها، ويبقى أن المنهج العلمى منهج معرفة موضوعى يصل إلى الجماعات المتباينة، ويعترف بوجود مناهج أخرى محتمله للبحث عن المعرفة.

الآن فى العصر الحاضر يعيش البشر فى كيانات سياسية يتعاظم حجمها من أسرة إلى عائلة إلى قبيلة إلى الدولة، احدى النظريات لتفسير وجود الدولة هى نظرية العقد الاجتماعي، ويرى أصحاب هذه النظرية أن الدولة كائن مستقل جرى تعاقد بينه وبين الجماعات المكونة له على ضمان حماية الحريات وتأصيل الحدود بين مجموعات تتفق على الحقوق والواجبات يربطها أساس قانونى من الأهلية والكفاءة، هذا العقد يوضع فى دستور فوقى ثابت تنبع منه كافة القوانين التى تقود النسق المعرفى للجماعات المكونة للدولة، هذه النظرية تفترض الكفاءة والأهلية فى الجميع وتضعهم فى مواجهة حرية العمل بالدستور.

هناك نظرية أخرى تفسر سبب وجود الدولة، وترى أن حب الإنسان الحياة هو الأساس لوجود الأشكال المتباينة من صور الأسرة العائلة القبيلة الدولة، هذه النظرية تراعى حركة الجدل البشرى مع الحياة باعتباره أخذا وعطاء، وترى أن دستور الدولة عمل وضعى يمكن تعديله كلما أقبلت المجموعات على أمر جديد, نظرية حب الحياة هذه لا تقيم وزنا للفصل التعسفى بين حرية الجماعة وبين حرية الفرد، وترى أن جدل الإنسان هو الذى يضع حد للتوازن بين البشر، هذا الجدل قائم على محصلات قوى ليست بالضرورة متصارعة، وعليه يصبح للشمول الفكرى تمارسه الجماعة الغالبة فى حالة جدل مع التكلس الفكرى تمارسه الأقلية، جدل الإنسان يتخلص من الشمول والتكلس السياسيين.

الآن فروض التقدم فى البيئة الحضارى للجماعة السياسية، تتطلب وجود دولة مدنية لها دستور يفصل بين أديان الجماعات والطوائف وبين سلطات الدولة، حيث يكون للمواطنين حريات الانتقال والاعتقاد والعمل فى دولتهم، ويكون للدولة سلطات مدنية على مواطنيها تنسق بين حرياتهم على أسس من العدل والمساواة، دون تمييز بسبب لغة أو ثقافة أو دين أو جنس.

Thursday, July 09, 2009

يا خرابى


عيالى كبروا وتخرجوا من الجامعة، ولأن الحكومة تخلت عن رعاية الضعفاء، انتظم طابور عيالى يطلبون منى المسكن والوظيفة، وأنا الآن منتظم فى تلقى معاش الحكومة والذهاب للمستشفى وتناول الأدوية ومساعدة أم عيالى فى غسيل الأطباق وقرطفة أوراق الملوخية.

يوم الجمعة الفائت قررت البدء بالحصول على سكن لكل عيل، أخذت أم عيالى قاصدا أحد مشاريع الإسكان التعاونى، فالوعود الانتخابية قوية، ولابد أنها صادقة، وأنا عشت أربعين سنه موظفا حكوميا شريفا، أدعو الله أن يعز سلطان الحكومة، ولابد أن مكافأة معاشى تكفى لشراء مدينه كاملة.

من الميدان الكبير ركبنا سيارة شركة تبنى قرية على مشارف الصحراء، على أرض القرية استقبلنا موظفو الشركة بلطف وأعطونا بالمجان سندوتشات فول وطعمية وشاى فى بلاستيك، فقطعنا أنا وأم عيالى نصف الطريق إلى السعادة، وبعد جولة فى القرية جلسنا فى صالة المبيعات المكيفة كزبائن محتملين.

الوحدة السكنية مساحتها ثلاثة وستون مترا عمياء، يحصل عليها الشاب بشروط ورقية تعجيزية فى الوظيفة والدخل المرتفع، هى شروط يمكن تزويرها عند نصاب محترف مقابل خمسة ألاف جنيه، وثمن الوحدة مرتفع يدفع بطريقتين، إما الدفع الفورى وهو مائة وخمسة ألف جنيه، أو الدفع بالتقسيط وهو أربعون ألف جنيه تدفع فورا ثم يدفع قسط شهرى قدره ألف جنيه لمدة عشر سنوات.

فى طريق العودة بسيارة الشركة، صرح بعض الركاب أن سندوتشات الفول كانت من نوع رديء والشاى لم يكن بفتله، قالت أم عيالى لأم عيال أخرى: يا خرابى عيالى ضاعوا، لا وظيفة محترمة بمرتب معقول ولا سكن يلمهم، الله يخرب بيوت من كانوا السبب، فقلت لأم عيالى: الحكاية نصب على الذقون، فأجابنى شاب: لا يا باشا، الحكاية سرقة علنى، يا عم شوف مشاريع المهندس حسن فتحى فى مبانى البيئة المصرية، الأرض قدامهم صحراء بتراب الفلوس ويبنوا علب سردين، وحين وصلنا الميدان الكبير ابتسم موظف الشركة قائلا: شرفتونا يا حضرات، المرة القادمة شاى بفتله.

فى طريقنا إلى المنزل، عاودتنى مشكلة سكن العيال، فقررت شراء جريدة مليئة بإعلانات صادقة عن مساكن حضارية ورخيصة للمصريين، يسعى لها أهل التخطيط والأثرياء فى بلادنا باعتبارها مطلب غير معجز تكنولوجيا، وحين سألت أم العيال عن جريدة مناسبة قالت: اشترى جريدة كثيرة الورق، إنها صالحة لقرطفة اثنين كيلو ملوخية دفعة واحدة.

Saturday, July 04, 2009

مطلوب جريدة



المنصورة عاصمة محافظة الدقهلية، يسكنها نصف مليون مواطن ويزيدون، وعلى أرضها عاش كثير من المثقفين وأهل الفن أجمعون، وجامعة المنصورة تجاوز عمرها أكثر من ربع قرن، تضم أكثر من مائه ألف طالب، يخدمهم حوالى خمسة ألاف من الموظفين وأعضاء هيئة التدريس، ويوجد بالجامعة أقسام علمية تدرس للطلاب قضايا الصحافة والإعلام، ومع ذلك فالعدد فى الليمون، يكثر الطحن فى جامعة المنصورة بغير طحين، فلا توجد باسم الجامعة جريدة أو قناة إعلامية جادة ترقى لمستوى التواصل الفاعل بين الجامعة وبين المجتمع المحيط بها، هكذا تبقى الجامعة حقلا معطوبا فى إنتاج الثقافة.

المتقاعسون فى جامعة المنصورة عن إصدار جريدة تحمل اسم الجامعة يطرحون ضعف الإمكانيات المادية، والضعف الحقيقى هو ضعف إمكانيات كثير من القيادات الإدارية والعلمية بالجامعة وتخلف قدراتهم عن ثقافة العمل الجماعى، فكثير منهم يحملون صكوك ثقة بكفاءتهم الإدارية، لكنها صكوك تمر عبر بوابة رضا السلطات الأعلى صاحبة قرار تعينهم، ذلك الرضا يضمن لضعاف النفوس أن يتكسبوا من بقاء الأمور على حالها فى تخلف، وبعض القيادات تحمل شهادات بالمعرفة والخبرة، لكنها شهادات ورقية لا تصمد عند الاختبار العلمى والعملى فى مواجهة التردى الشديد فى إمكانيات الجامعة الثقافية والاجتماعية.

إن إنشاء جريدة جامعية يحتاج إلى إرادة ثقافية وإمكانيات مادية، وجامعة المنصورة لديها إمكانيات مادية غير موظفة ثقافيا، فالجامعة تملك مطبعة كبيرة، وما يهدر سنويا من ميزانية الجامعة يكفى لتمويل جريدة دورية محترمة تهتم بمشاكل الجامعة والمجتمع ويمكنها تحقيق عائد مادى، والجامعة لديها كفاءات بشرية وعلمية يمكنها بالإدارة العلمية أن تحل مشاكل إصدار أى جريدة أو هيكل ثقافى، فأعضاء هيئة التدريس بينهم خبراء وعلماء فى عمليات التمويل والتحرير والتوزيع وقوانين النشر، يمكنهم أن يصنعوا قناعات جادة لدى السلطات بالموافقة على إنشاء جريدة، يتفوقون بها على جرائد العاصمة.

إن وجود قناة إعلامية محترمة لأى جامعة يعتبر أمرا بالغ الأهمية، إنها تدريب ناعم لأهل الجامعة على ديمقراطية الفكر وصنع رأى عام قوى يؤيد مصالح الأغلبية، فليس من اللائق لكثير من قياداتنا الجامعية أن تتصدى نظريا لمشاكل تدهورنا الحضارى فى الصحة العامة والفن والثقافة والبحث العلمى وتجريف الوعى الوطنى، ثم تتراجع عن القيام بفعل ثقافى جاد لانتشال وطننا من قاع التخلف.

Sunday, June 28, 2009

تغيير الملٌة


آراء كثيرة تتناول قضية تغيير الملة باعتبارها تحولا دينيا للأفراد وانتقالهم من دين لآخر، من حيث الأسباب وآليات التحول، سنقصر حديثنا هنا على أثر التحول الدينى على كل من الفرد والمجتمع.

عن أثار التحول الدينى على الفرد، من المعروف أن للإنسان الفرد طبيعة معرفية ثقافية تتدرج فى ثلاث مستويات تتناسب مع حجم المعرفة العلمية وواقع الثقافة المجتمعية السائدة، المستوى الأول هو مستوى عامة الناس والبسطاء ممن يستمدون ثقافتهم بالتقليد والمحاكاة الاجتماعية، فى هذا المستوى يتم تتناول الدين باعتباره احد الوسائل للتعامل مع الحياة اليومية بشكل يؤدى لمنافع مباشرة، وهنا يرسخ التحول الدينى إلى مجموعة من الطقوس الشعبية يسهل معها رصد مظاهر التحول الدينى السريع والمتكرر بين الأفراد، والمستوى الثانى هو مستوى الخاصة وهم فئة من المثقفين، يدفعهم تحولهم الدينى باعتباره تحولا ثقافيا إلى عزلة اجتماعية تعفي صاحبها من الدين القديم وترضيه بمباهج دينه الجديد، أما المستوى الأخير فهو مستوى خاصة الخاصة وهم ندرة نادرة من المثقفين ويمثل التحول الدينى عندهم هدفا معرفيا يدخل صاحبه فى حالة من التوحد الصوفى والاكتمال المعرفى مع الدين الجديد، عند هذا المستوى يسعى المتحول الدينى لنشر دينه الجديد بين الآخرين باعتباره صاحب رسالة دينية جديدة.

عن أثار التحول الدينى على المجتمع، من المعروف أن المجتمعات المعاصرة تحكمها حزم ثقافات متباينة، حزمة ثقافات ديمقراطية مقابل حزمة من ثقافات ديكتاتورية، ففى المجتمعات ذات الثقافة الديمقراطية تكون القواعد والقوانين الوضعية هى الأساس الحاكم فى بناء الدولة المدنية حيث لكل فرد حرية التحول الدينى باعتبار الدين طقوسا فردية تحكم جماعة من الناس من بين جماعات مختلفة تضمها الدولة، فى المجتمعات الديمقراطية تتعايش الأديان على حدود مشتركة من القوانين المدنية، وفى المجتمعات ذات الثقافات الديكتاتورية يأخذ دين الأغلبية بزمام الأمور ويتحول إلى سلطة قمع فى يد الأغلبية ذات السطوة الدينية.

هكذا فى المجتمعات ذات النظم الديمقراطية، فان الأديان تشغل موقعا معترفا به فى البناء الثقافى للمجتمع ويكون التحول الدينى موقفا يخص فردا بعينه أو جماعة بذاتها، دون أن يمثل التحول الدينى لفرد أو جماعة قيدا على حرية التدين أو حرية مشاركة بقية الأفراد والجماعات فى النهوض بالمجتمع.

Saturday, June 27, 2009

فرحة ما تمت



فى الردح الأخير من الزمن أصابنى رخاء كبير، مات رجل عظيم دون أن أدفع قرشا واحدا فى إعلانات عزائه، وأقيل وزير بعد أن دعوت عليه بفقد الجاه، وبلغتنى إصابة رئيسى بالفالج فشفيت من حساسية لازمتنى بالقرف من مصاحبته طوال عشر سنوات كاملة، وأصبح لائقا أن انظر لحرارة الصيف بملامح الرضا.

حين أتى صيفنا بالحرارة تنشب أظافرها فى جلدى، حط على زهق جليل، وغرقت فى أحلام مداعبة النسيم على شاطئ بحرنا المالح الكبير، وقررت فى الصباح الثانى من الأسبوع الماضى أن انحشر مع زوجتى واثنين من أولادى فى سيارتنا القديمة، حاملا مسئولية الاستنارة واتخاذ قرار التصييف، هكذا انطلقت بقيادة ركبنا الصغير من القاهرة قاصدين شاطئ بحرنا المالح الشمالى.

بين مدينتى وادى النطرون والعلمين، تهادت سيارتنا على طريق إسفلتى موحش تحتضنه الصحراء، طوله مائة وخمسة وثلاثون كيلومترا، عند مدينة وادى النطرون تراصت محاولات بشرية تنصب الجدية فى الإنتاج، تشق الأرض وتملأ المكان بالمزارع والحقول، وانتشرت محاولات بشرية هازلة تنصب الخداع، فتزرع نجيلا صناعيا وزهورا لامعة فى بيئة صحراوية غير مناسبة.

تهادت سيارتنا على الطريق تراوغ شمس الظهيرة، تطارد السّراب وتدفع الهواء حولنا لزجا ساخنا يهدد أنوفنا بالنزيف، هكذا واجهتنا مشكلة الحصول على مظلة طريق مناسبة بعد أن تحولت معظم المظلات إلى دورات مياه جافة يقضى بعضهم فيها حاجته ويستخدمها آخرون لتغيير زيوت السيارات، وأصبح لائقا أن نسرف فى الدعاء بالعقم وقلة الحيلة وانسداد الأنوف على القائمين بصيانة الطرق وعلى مستخدمى طرق المصايف.

وسط الطريق، تحت مظلة أسمنتية غير مناسبة، وضعنا غدائنا من السلمون والبصل على أوراق جرائد قديمة امتلأت بأخبار العولمة والسياحة والعقارات المكيفة والأطعمة المستوردة، أوراق لم نجد على أوراقنا خبرا يعلمنا مقاومة وحشية ذباب صحراوى يزعجنا بالطنين ويلتصق بجلودنا ويشوه طعامنا ويلسعنا كالنحل، وحين فتحنا الراديو تسربت حولنا أخبار طيور وحروب ومشروبات وأمراض، دون ذكر لما سيحدث لنا عندما تتعطل سيارتنا أو ينزف أحدنا فى هذه الصحراء المخيفة.

تضافر العالم والصحراء وصناع الطرق ضدى لأجد نفسى مسئولا عن حياة أسرتى فانطلقت كدكتاتور مستنير أقاوم عزلتنا عن العالم، جعلت من بطنى طبلا أنقر عليه رافعا عقيرتى بالغناء مع جيوب أنفية تتورم وتضيق، يدخلها تيار الهواء الساخن شاقا الحنجرة ولاسعا الرئتين، ويشاركنى الغناء ذباب يردد صوتى بالطنين، وتبتلع الصحراء كل الغناء مثلما تبتلع النسيم العليل، فجأة رأيت ابنى الأكبر يبدى شغفه بغنائى، يشتم الصحراء ويقذف بكل عنف أحجارها فى كل اتجاه، كان يعاقبها على صمتها تجاه غنائى، ومع استمرارى فى الغناء استسلم ابنى الصغير لحجر أمه وغلبهما النعاس، هكذا لم يشككنى أحد فى قدرتى على التطريب.

فى نهاية الطريق عند مدينة العلمين، اقتربنا من الساحل الشمالى نلمس رياح صيف باردة جميلة وتصدمنا غابات من أكياس بلاستيك ونفايات تخفى كل الأرض، حيث المليارات تنفق على قرى ذات مبان فخمة، يسكنها كثير من محدثى نعمة لا يعرفون طرقا لحماية البيئة من حولهم.

على غطاء سيارتنا افترشنا مصيفنا على جانب من الطريق الساحلى، لمحنا طرف زرقة لبحر مالح بعيد تحجبه عنا عشرات القرى الزجاجية والإسمنتية والسياحية، ومع لعب أولادنا على تراب الأرض، حاولت إقناع زوجتى بأن أهل الاستنارة يفضلون طريقتنا البرية فى التصييف على البقاء محبوسين داخل تلك القرى، فاكفهر وجه زوجتى وبانت طريقتها فى ترويع طموحاتى، استعرضت سكينا تحملها عند الطوارئ أخذت تدفع بها طوبا وحصى، وفجأة شوّحت بيدها فى وجهى قائلة (استنارة إيه يا أبو استنارة، بهدلتنا فى بلاد الناس، خلّى نهارك يَعدّى، ورجّعنا البيت).

Saturday, June 20, 2009

فتوى للمقابر



جاء أبو صلعه وذهب أبو عمه، وتأكد للجميع أن مسئولا كبيرا توقف عن الرشوة، وسجن أربعة تجار مخدرات، وحل مجلس الشعب، وإحالة مسئول أمن إلى التقاعد، وطلاق ثلاث فنانات أفسد جمالهن رهطا من الرجال، هكذا تتساقط علينا الأيام أعيادا، وهكذا نحن المصريين، لا نتوقف عن استحلاب مواقف الحزن ونتذوق لحظات السعادة.

فى أعيادنا المصرية نحتفى بالأموات، نزور المقابر وننتشر فى جنباتها، نأكل ونشرب وتدمع عيوننا، نوزّع الخبز والأدعية تصدّقاً على أرواح موتانا، ونهمل إرسال بركاتنا لموتى الآخرين، ونشاركُ الجميعَ احتفاليات بؤس ورثناها منذ عصر الفراعنة.

برغم لحظات الفرح الأعياد، فان مصريا واحدا يموت كل ثلاث دقائق، يصطاده الموتُ نائما على سرير، أو راكبا الإسفلت، أو واقفا بجوار أنبوبة بوتاجاز، أو متحدّيا سنج البلُطجية، أو اثر هبوط دموى فى موجة إضرابات، وبحسبة بسيطة فإن حفّارى القبور يستقبلون أكثر من خمسمائة جثة كل يوم، لكن الحسبة غير محزنة تماما، فبرغم تأخر سن الزّواج وسفر الرّجال إلى بحار النّفط، وضعف إحساسنا بالجمال، إلا أنه فى كل يوم تستقبل الأمهات ألف وخمسمائة خَلاص لمولود مصرى جديد، ليكون صافى الحسبة أن المصريين يزدادون عددا بألف نفس جديدة كل يوم.

المزعج فى حسبة الموت، أن المصريين يقاربون الثمانين مليونا، يتكّدس الأحياء منهم فى بيوت تشغل أربعة فى الألف من مساحة أرض مصر، وتبقى تسعه وتسعين فى المائة من أرض مصر صالحة ليدفن فيها حصيلة الاثنين مليون من الموتى سنويا، هكذا تتوزع مساحة مصر، كل حى مصرى نصيبه حوالى ستين مترا مربعا فقط بينما نصيب كل ميت مصرى أكثر من خمسمائة ألف متر مربع.

الآن وقبل أن ينقضى العمر، ويدُوخ الورثة بحثا عن حفرة مناسبة يدعون فيها جثثنا، فإننا نطرح هنا قضية عامة، هى أن مقابرنا الحالية تتكلف أموالا باهظة يشقى الكثيرون فى تحمّلها، ومقابرنا تتحكم في إنشائها كثيرُ من الأمراض الاجتماعية، فلماذا لا تصدر فتوى يصدرها رجال الدّين والأطبّاء الشرعيون لتحديد أبسط وأقل مساحة ممكنة لمقابرنا؟ فنسق مقابرنا الحالية أنها تضم رفات أموات وتوحى للأحياء بأن تاريخنا يقتصر على تحنيط الجثث والبكاء على رؤوس المقبورين.

Sunday, June 14, 2009

حيل الغلابة



كانت أمى، الله يرحمها، مقتنعة بأن الله يحب السلاطين أكثر من الغلابة، وتؤمن بأن حيل الغلابة مقطوع ويثورون على الغُلب بإنجاب أطفالهم فى مواجه الأغنياء، هذه القناعات عجلت بموت أمى مبكرا، فقضت نحبها صغيرة قبل أن تكمل عامها الرابع والثمانين.

فى أول معركة دخلتها مع إخوتى حول توزيع ميراثنا فى الدار والطين، وجدت نصيبى مجرد حطام يكفى لألف ثورة تخلع الغلابة من كل غلب، فتفتيت الثروة جعل الناس فى بلادنا أغلب من الغلب، لا الفقراء يغتنون ولا السلاطين يتوقفون عن إفقار الجميع، وحين أجهدنى فهم حكمة أمى، أخبرنى حافظو التاريخ والأنساب أن أمى لم تدرس فى معاهد حزبية ولم تمارس مراوغات أهل السياسة، كانت أما برية تحب عاشقى الحياة وتكره صانعى الموت، عاقرت الحياة بثقافتنا الشعبية وأنجبت احد عشر مولودا من البنين والبنات، هكذا فتحت أمى أبوابا نعبر بها الحواجز الثقافية بين الطبقات.

إن ملوكنا يأكلون نهار كل يوم لحم طير وما يدعون من ورق عنب محشى باللوز وفول غارق فى السمن البلدى، وفى كل مساء يأخذون مقويات وأصباغا تعطيهم الشباب والعافية، ويبقى دونهم كثير من المصريين، شبه أحياء مقتولين بالفقر، لباسهم خرق بالية لا تستر عوراتهم البائنة، وطعامهم لقيمات جافة لا تلحس معداتهم الخالية، هكذا يتزايد سكان القصور فى بلادنا، يعيثون فى الأرض فسادا، ويحولون مجتمعنا إلى ثلاثة فصائل، فصيل طاغى من ملوك وملكات يورثون أمراء وأميرات، وفصيل من غلابة تصيبهم الحكومة بالعنة والعقم، وفصيل مطحون من عبيد ينجبون فقراء ولا يورثون أحد.

ليس صعبا على الغلابة أن يفهموا فتاوى السلطان فى موضوع الزواج والطلاق وكيد النساء، الصعب هو أن يفتى فقهاء السلطان بحرمان الغلابة من غرائزهم الجميلة، فرغم تعدد فتاوى الزواج فى زيجات المتعة والمصالح والعرفى والمسيار والبوى فرند، إلا أن فتاوى أهل السلطان لم تخفض من زيادتنا السكانية، وبقيت مشاكلنا السكانية تحول ثقافيا دون التوازن بين طبقاتنا، ويعانى مجتمعنا من تسعة ملايين فتاة مصرية يعشن واقع العنوسة ولا يقدر على الاقتراب منهن ملايين من الرجال العاجزين.

أريد فتوى سلطانية تشد حيلى الغلبان وتزوجنى من ألف عانس تملكها يمين الحكومة، وأعد فقهاء السلطان بالبقاء فى دائرة الغلابة حيا دون إنجاب.

Saturday, June 06, 2009

عيد ميلاد



فى شهر مايو ولد كثير من العظماء، القائد الألمانى بسمارك والأسطى عنتر الكبابجى وخالتى زهرة وثلاث من الراقصات ومطربين ولص واحد، وحين عبرت أعراض الكوليرا فوق جسدى دون أثار تذكر، قرر والدى التصالح مع الحكومة وحشر اسمى بين سجلات مواليد مايو من عام الكوليرا.
لأن يوم ميلادى لا بد أن يكون عظيما، اصطدت يوما مناسبا من الأسبوع الماضى تصالحت فيه مع مشاكل ضغط الدم، وقبلت الدور الأمريكى فى تحقيق السلام، وحبست غيظى لترقية أربعة موظفين، وقدمت العزاء فى موت زوجة صديق، وتذكرت بعض الأغنيات المناسبة، وأصبحت مصراً على أن تدرك زوجتى بأن هذا اليوم بالذات هو يوم عيد ميلادى السعيد.
فى صبيحة عيد ميلادى، تثاءبت زوجتي وانسلت في إيقاعها المعهود داخل شقتنا، توقظ وتطعم وتجهز أولادنا الثلاثة وتحنو عليهم، وعادت أدراجها إلى المطبخ، تنظف وتغسل وتشطف، وتبعث أغنية شعبية يتشاكس شخيرها مع صليل الأواني وسقوط المياه وفضلات الطعام.حلمت بقضاء عيد ميلاد رائع، ذلك بأن نصف العالم كان مفعما بالغموض قبل مولدى، وحين ولدت أٍصبح نصفه الآخر لا يمكنه الاستغناء عنى، هكذا مرت الأحلام تتراقص حولى إلى أن واجهتني زوجتى بمريلة المطبخ تندى جسدها بمياه وزيوت وروائح، وتغطى نظراتها وجهى ترصد ملامح عيد ميلادى، ولما أدركت زوجتي أن الأمور عادية ألقت بأربع كلمات: كل سنه وأنت طيب.
وجدتني ابدأ عامي الجديد مستعرضا خلطة من المناورات أخطب بها ودّ زوجتى تمهيدا للرضا والوصال، بدأت حديثا ودودا تحول بحكم العادة بيننا إلى نقاش محتدم، خلت الشقة من أولادنا فعلت أصواتنا وانكشفت للسامعين خبايا بئر علاقتنا الدفينة، أخبرت زوجتى بصراحة أن العنوسة كانت قدر جمالها لولا فضلى عليها بقبول الزواج منها، هى المرأة دون ست الحسن، فأخبرتنى بصراحة أن التشرد كان مصيرى لولا فضلها على بقبولها الزواج منى، أنا الرجل ممصوص القدرات، وبدأنا التباكى على حظ عاثر أدخلنا معا في سوق زواج لا تتلكأ فيه المواكب إلا عند الجميلات وعند أصحاب المقدرة.
تكاثرت أسباب رغبتى في اختراق العالم، فشحذت ما تبقى لدى من قدرات مؤجلة، لأقضى عيد ميلادى خارج البيت أعانق الزّحام في المدينة الكبيرة، وحين تضاغطت أشيائى انتحيت بجسدى مقعدا فى ميدان عام، أحسد أصحاب أعياد الميلاد، وأتلمظ تباعا بقدراتى المتهالكة.

Friday, May 29, 2009

يسكننا الوطن


منذ أيام نشرت على هذه الصفحة وجه نظر أرى فيها، أن المناصب السيادية والحساسة فى الدولة المصرية، مثل مناصب نواب مجلسى الشعب والشورى ورئيس الدولة والوزراء والقضاة، يجب أن يقتصر شغلها على من يحملون الجنسية المصرية فقط، هناك وجه نظر أخرى تسعى لأن يشغل المصريون أصحاب الجنسيات المزوجة دورا بارزا فى الدولة المصرية، هذه الوجهة تضمنتها رسالة تلقيتها من المهندس كمال بيومى، وهو قيادة هندسية مصرية كبيرة ساهمت فى بناء السد العالى، يحمل الآن الجنسية الانجليزية بجانب جنسيته المصرية ويستقر فى لندن، وجاء فى رسالته ما يثير الأسى:

هناك آلاف من المصريين يعيشون في الخارج يتمسكون بولائهم لمصر، رغم القوي الطاردة لهم من مصر، ورغم ما يسببه لهم هذا الولاء من مشاكل مع الدول المضيفة، وللأسف هناك مقالات وتصريحات مصرية من نواب الشعب ومن موظفي الحكومة تطعن في ولائنا، وبالتالي تطعن في وطنيتنا، مما يجرحنا ويؤلمنا بدون ذنب جنيناه، وأن سبب وجودنا بعيدا عن مصر هو إنقاذ أولادنا من الحياة المتردية في التعليم والصحة وضياع فرص العمل المنجز والفقر وضياع الحرية.

للمهندس كمال أقول: الأصل أن التشكيك فى ولاء غالبية المصريين لبلادهم أمر غير وارد، وبرغم أن الدستور المصرى يكفل المساواة بين المصريين فى الحقوق والواجبات، إلا أن العدل يتطلب أخذ الفروق النسبية بين المتنافسين المصريين لشغل أى وظيفة، ذلك أن لكل مصرى نطاقه الحيوى الخاص والمتمايز يشارك به فى بناء المجتمع، فالمهندس غير الطبيب والمقيم غير المغترب.

قضية تعدد الجنسية تتناولها نظريات فقهية مختلفة، فهناك نظرية ترى أن للفرد الواحد جنسية واحدة، وهناك النموذج البريطانى الذى يقبل تعدد الثقافات فى مجموعة دول الكومنولث، وهناك النموذج الفرنسى الذى يدعو لوحدة وتسيد الثقافة الفرنسية فى مجموعة الدول الفرانكفونية، نحن فى مصر بحاجة حاسمة لتحديد موقفنا الدستورى والقضائى والرقابى من هذه القضية، ليستقيم أمامنا أحد معايير تقييم المواطنين، فلو أن صاحب الجنسية المزدوجة تعرض لاختيار قيام حرب أو تعارض مصالح بين دولتين يحمل جنسيتهما، فما هو التكييف القانونى والأخلاقى عندما يزيغ بصره نحو دولة منهما؟.

أخيرا، إن الاضطهاد الذى تمارسه كلا من الدولة الوطنية ودولة المهجر على المواطنين، يدفع الجميع للعمل على التخلص منه، وتظل مصر تمد أياديها مخلصة لكل أبنائها.

Thursday, May 21, 2009

طالب الرضا


بعض الناس لا يرضون عنى، شيخ الحارة وأمين المحافظة ولجنة الأحزاب ووزير الداخلية، فأنا لا أملك بطاقة انتخابية، ذلك بأن الانتظار مهين فى أقسام الشرطة من أجل الحصول على أى بطاقة، ولا أتحمل البحث عن مصداقية المرشحين، وأخشى التعامل مع خطط الحكومة للإدلاء بصوتى الانتخابى.

أنا لا املك بطاقة انتخابية، ولم أفكر فى امتلاك واحدة منها طوال الأربعين عاما الماضية، فقد عودنى الكبار والصغار أن صوتى لا قيمة له، فالقوانين والقرارات فوقية جاهزة، والمرشحون معينون سلفا، شفت ذلك طوال عمرى فى البيت والمدرسة وفى الجامعة وفى الشغل، وقلبى يمارس الحزن دون انهيار، ذلك أن أصحاب الحكومة يدربوننى كل يوم على تجرع الأسى فى صالات الانتخاب.

أنا لا املك بطاقة انتخابية، ولا أفكر فى امتلاك واحدة طوال الثلاثين سنة القادمة، حتى وان أغرتنى الحكومة بترشيحى وإنجاحى فى كل الانتخابات، ذلك أننى لا أثق فى حكومة تسمح لمن يحمل الجنسية المزدوجة أن يتسلل بالأموال والعلاقات ليدخل مجالسنا النيابية ويتاجر بصوتى المكتوم، وأجدنى أمام نوع من المصريين لا ينتمون لنا ويتشدقون فى محافلهم بالنيابة عنا.

الأفراد أحرار فيما يختارون من ولاءات وثقافات، والشعوب حرة فى الحفاظ على ولائها وثقافاتها، هكذا تعطى الدولة العصرية جنسيتها لمن يقضى زمنا معينا على أرضها، سعيا منها لأن تذوب خصوصيته الثقافية فى ثقافة شعبها، هكذا يحكم ولاء الأفراد للشعوب شروط عقلية وأخلاقية، تتلخص فى أن صاحب الجنسيتين هو بالضرورة شخص يتاجر بمصالحه الخاصة فى قضية الانتماء الوطنى، وهنا نطرح قضية فرد مصرى طبيعى عاش ويعيش سنوات بعيدا عن مصر فى خدمة ثقافة واقتصاد دولة أجنبية، ثم يعود لمصر حاملا أكثر من جنسية، أيكون ولاءه لمصر أم ولاءه للأجانب؟.

صحيح أن لدينا خبراء أجانب فى أكثر من مكان، لكن الخبير مأجور على صنعة موجودة أما النائب الشعبى فمنشئ لهذه الصنعة، وعليه فحماية لأمننا القومى لا نسمح لغير المصريين بالخدمة فى قواتنا المسلحة، فكيف نسمح لمزدوجى الجنسية أن يدخلوا مجالسنا النيابية ليكونا مشرعين للقوانين المنظمة لحياتنا؟ قد تكون الإجابة مطمئنة، بأن الأمور فى مصر دائما بيد أبنائها، وقد تكون الإجابة قاتلة، بأن بعضهم يمهد الطريق لأن نعلن انضمامنا ولاية تابعة لدولة أجنبية.

Tuesday, May 19, 2009

عشرة زيادة.. وتنجح


قرأت على النت خطابا من أستاذ جامعى بكلية الآداب جامعة المنيا ضمن خطابات مجموعة بريدية،
كتب فيه:

أن شعارا مرفوعا فى بعض أقسامنا العلمية بالجامعات، يقول ما نصه:
ادفع عشرة (جنيه) زيادة تستلم الكتاب وتنجح،
وتضمن خطابه انه تحت وطأة العوز والحاجة والجوع الأزلى، راح أساتذة القسم العلمى يفرضون سلطانهم على الطلاب يسرقونهم ويجمعون عشرات من الجنيهات سدا للعوز ودرءا للجوع

وحيث أن كلية الآداب من كليات الأعداد الطلاب الكبيرة مثل كلية التجارة حيث أعمل
لذلك كتبت شهادتى التالية:

شهادة

أنا ياسر العدل أستاذ مساعد إحصاء متفرغ
كلية التجارة جامعة المنصورة
لو كتب على الجلوس طالب علم من طلاب الكلية
وفرض على
أن أدرس فى نفس المدرج الذى يدرسون فيه
ونفس المحتوى الدراسى فى مادتى الإحصاء والرياضيات
ونفس منهج التدريس ونفس الكتاب المقرر
ونفس الأساتذة ونفس إدارة الكلية
فان نظرية الأعداد الكبيرة فى الفقر والجهل والمرض
تؤكد وبنسبه 90% أننى سأكون طالبا من الراسبين
وتؤكد بنسبة 10% الباقية أننى سأكون مصريا من الثائرين
هنا المكتوب قدر لا ندفعه، وهذا المفروض سلطة تدفعنا
د. ياسر العدل

وحين نشرت شهادتى على النت جاءنى رد أحدهم يرى أن الحل بسيط فكتب:


يا أستاذنا الفاضل

بدلا من شكواك المريرة بهذا الشكل
أي مشكلة لها حل... بس اعزم وتوكل علي الله
وتحياتي

مع رد كهذا افترض صاحبه أننى رجل ساذج أسعى لحل المشاكل بالدعاء وبالنوايا الطيبة
رايتنى اكتب ردا جديدا للجميع هو:

الأخوة الأعزاء

عن أحوال البلد
البلد دى احنا أصحابها ، لكنا عايشين فيها غرباء، ما لناش فيها غير صوت مكتوم
دى بلد الفاسق، صاحب أكثر من جنسية، طويل اليد، الآكل سحتا والمجنون،
بلد هو ذا يرضي عنه نظام الحكم المأفون

أما عن أحوال الجامعة
فالحكى عنها يطول، وأنا الليلة مشغول وغدا ميت
د. ياسر العدل

Saturday, May 16, 2009

حمّام الهنا


مثل معظم المصريين، آكل وأشرب وأشترى من الأسواق بضائع مصرية، يأكل التجار فلوسى غشا ودعاية وتدليسا، وأكشف رأسى كل يوم بالدعاء على الحكومة والتجار وجمعيات رعاية المستهلك.

بسبب طموحات أسرية فى النظافة لازمة للأعياد والمواسم، وبسبب إعلانات رقيقة لأناس يستحمون فى التلفزيون بالمياه الساخنة والصابون، أصرت زوجتى على اقتناء سخان مياه كهربى صنع فى مصر، وحين دفعت للبائع ثمن السخان أقسم برأس أمه الغالية أن صلاحية السخان خمس سنوات، ووعدنى بأن السخان قوى ليخدم أسرتى سنوات قادمة تكفى لأن تصبح مصر جنة ونعيما، هكذا عدت لمنزلى فرحا حاملا السخان وكيلو موز وتفاحتين وصابونه لزوم البهجة فى بيتنا السعيد.

قبل مرور سنتين على استمرارنا فى النظافة بالسخان، تسربت المياه مليئة بالصدأ والبرودة من جدار السخان وأصبح لدينا جثة صدئة ذهبت بها إلى مركز خدمة الصانع أذكره بكفالة ضمان تشغيله، فقرر خبراء الصانع أن مياه الشرب التى تدخلها الحكومة فى شقتنا وندخلها نحن فى بطوننا، هى مياه مليئة بالأملاح والرواسب أفسدت السخان وحولته إلى الجثة أمامنا، وحين أظهرت دهشتى، قال كبير الخبراء: أننى مستهلك كثير الشكوى ضالع فى مؤامرة تلويث سمعة الصناعة الوطنية، هكذا رأيت خبراء الصانع يضعون شروطا غير واقعية لاستخدام منتجاته، وحين وجدتنى محاصرا بخبراء يحلفون على جودة صناعتهم، وان حظى سيئ مع السخان الجثة، وأن برودة المياه تصيبنى بالجرب والحكة، وأننى مصرى محتاج للنظافة وتكبير الدماغ، اشتريت سخانا جديدا من نفس النوع ومن نفس الصانع وبمثل الثمن، وعدت إلى زوجتى حاملا السخان الجديد مع نصف كيلو كباب وكفته وعشرة قطع من الصابون.

تناولنا غدائنا حول السخان الجديد واكتشفت زوجتى أننا مصريان مظلومان، فبمثل هذا المعدل من الغش التجارى نكون قد دفعنا ثمن السخان مرتين والنصف مقابل صلاحيته للعمل لمدة خمس سنوات، ومن باب الظلم لشخصى الضعيف رأت زوجتى أن قلة البركة فى السخان راجع لكونى واحدا من ثلاثة، أننى لص ثري أغسل أموال جمعتها من حرام، أو أننى ضحية اصطادها تاجر لص يحتكر السوق ويغش فى تجارته، أو أننى مع ضعاف التجار وقعنا ضحايا لصوص أقوياء لا نعرفهم نحن الغلابة، رجال الحكومة وجمعيات رعاية المستهلك يعرفونهم جميعا، يشترون الذمم ويبيعون للجميع بضائعهم الفاسدة.